الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣ - الحوالة على البريء ليست داخلة في الضمان
أنّه يبعد الشبه القريب للمقام بالضمان أيضاً : أنّ المعاملة في المقام عقد بين المحيل ( المدين ) والمحتال ( الدائن ) غاية الأمر يعتبر رضا المحال عليه البريء الذمّة ، وأمّا الضمان فهو عقد بين الشخص الأجنبي عن الدائن والمدين وبين الدائن ، فركنا العقد في البابين مختلف ، فكيف تكون شبيهة وقريبة من الضمان ، هذا إذا كان المراد الشبه القريب فلا شبه قريب للحوالة في المقام بالضمان . وإن اُريد الشبه الذي يكون ولو بعيداً ، فهو موجود بين البيع والصلح وبين البيع والهبة المعوضة ، وهو لا يجعل الصلح بيعاً ، ولا الهبة المعوضة بيعاً . وكذا في المقام الشبه البعيد بين الحوالة في المقام والضمان لا يجعل الحوالة ضماناً ولا شبيهة وقريبة منه .
ثمّ إنّه لو حوّل على البريء وقبل البريء بالحوالة ، وشك في أن الحوالة صحيحة أو لا ؟ حكم الشهيد قدس سره بصحتها لأصالة الصحة ، وقال في المسالك معلقاً على قول الماتن : « ويصّح أن يحيل على مَنْ ليس عليه دين » بما نصه : « هذا هو الأقوى ، لأصالة الصحة وعدم الاشتراط » المسالك ٤ : ٢١٥ .
وفيه : أنّ أصالة الصحة في هذا الدليل الذي ربما يعد دليلاً خامساً لا يمكن التمسك بها وليس الاستدلال بها على الصحة صحيحاً ، وذلك لأن أصالة الصحة التي تثبت ملازماتها في المعاملات - والتي هي نفسها قاعدة الفراغ في العبادات - ليس دليلها إلاّ سيرة المتشرعة وهو دليل لبي والدليل اللبي ليس له اطلاق يتمسك به في أمثال المقام وإن كان لأصالة الصحة بالمعنى الثاني التي تثبت ملازماتها لها اطلاق لأن دليلها عدة أدلة لفظية لها إطلاق . وأمّا أصالة الصحة التي ثبتت ملازاتها فليس دليلها إلاّ سيرة المتشرعة وهي دليل لبي يقتصر فيه على المتيقن ، والمتيقن هو ما لو صدق عليها العقد أو البيع وشك في وجود شرط من شرائطها وعدمه ، أو شك في وجود مانع أو عدمه ، وأما لو شك في صدق نفس البيع أو العقد فلا تجري أصالة الصحة لعدم اطلاق شامل لذلك في دليلها ، فلو باع شخص يدعي وكالته في البيع عن المالك ثمّ شككنا بعد ذلك في صحة البيع وعدمه ؟ لا يصح إجراء أصالة الصحة ، وكذا لو بيع وقف وشككنا في وجود مجوز لبيعه أو لا ، لا يمكن أن تجري أصالة الصحة بدعوى أنها