الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - شرائط الحوالة وهي غير الشرائط العامة من البلوغ والعقل والاختيار
وملخص ما ذكرناه هناك :
أن الدليل على اعتبار البلوغ وعدم السفه في تصرفات الصبي في أمواله مستقلاً بأن يجري عقد الحوالة له أو غيره من العقود :
أوّلاً : قوله تعالى : « وَابْتَلُواْ الْيَتَمَى حَتَّىآ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوآاْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ » النساء ٤ : ٦ ، وهي دالة على اعتبار البلوغ ، وأن لا يكون سفيهاً حتّى لو كان بالغاً .
وثانياً : معتبرة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه ٧ قال : « سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : حتّى يبلغ أشدّه ، قال : وما أشدّه ؟ قال : احتلامه » الخصال : ٣ / ٤٩٥ . والوهم في اعتبارها أو كونها عن عبداللّه بن سنان قد أجبنا عليه في الواضح ١٤ : ٢٤٠ - ٢٤١ .
وهذان الدليلان إنما يدلان على اعتبار البلوغ في تصرفات الصبي في نفسه مستقلاً ، لا على اعتبار البلوغ في صحة عقده آلة - ككونه لسان الولي العاقد - أو لغيره ، أو عقده مستقلاً في أموال غيره ، فلا دليل على اعتبار البلوغ في كل ذلك .
والدليل على اعتبار العقل في الحوالة كون الحوالة من العقود ، ولا شك في اعتبار القصد في العقود ، ولا قصد إليها من غير العاقل ، فعقده لا عقد ، له أو لغيره ، آلة أو استقلالاً .
وأما الدليل على اعتبار الاختيار في الحوالة :
فالأوّل قوله تعالى : « ولاَ تَأْكُلُوآاْ أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلاَّآ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاضٍ » النساء ٤ : ٢٩ ، ومع الاكراه لا تراضي ولا طيب نفس ، فيكون أكلاً للمال بالباطل وهو منهي عنه .
والثاني : قوله ٧ في معتبرة سماعة « فإنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلاّ بطيبة نفسه » . الوسائل ج ٥ : ١٢٠ باب ٣ من أبواب مكان المصلي ح ١ .
الثالث : معتبرة يحيى بن عبداللّه بن الحسن عن أبي عبداللّه ٧ قال : « سمعته يقول : لا يجوز طلاق في استكراه . . . » الوسائل ج ٢٢ : ٨٧ باب ٣٧ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح ٤ ، وبعدم القول بالفصل بين الطلاق وغيره من الايقاعات والمعاملات يثبت اعتبار الاختيار في الحوالة .
وطبعاً اعتبار الاختيار إنما هو فيما إذا لم يكن مكرهاً على اجراء العقد ، فقط سواء كان عقد حوالة أو غيره ، وذلك لأن الإكراه على إجراء العقد فقط لا دليل على كونه مضراً ، فلذا يقع