فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٧ - مسألة ١٩ من ترك الاحرام ناسياً أو جاهلًا
«عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم فأحرم قبل أن يدخله؟ قال: إن كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضى إن ذلك يجزيه إن شاء اللّٰه و إن رجع إلى الميقات الّذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل» فإنه صريح في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات إذا كان جاهلًا و جواز الإحرام من غير الميقات حتَّى مع التمكن من الرجوع إليها. و لا يخفى أن المراد بقوله (فليبن مكانه) أنه يبني على إحرامه و يعتمد عليه و يمضى و لا يرجع إلى الميقات ليعيده، و أما ما احتملنا سابقا من تصحيف كلمة (فليبن) و احتمال كونها (فليلبي) فبعيد جدّاً لأنَّ المفروض في السؤال أنه أحرم و لبى فلا حاجة إلى التلبية ثانيا بعد إجزاء الأوّل و العمدة ضعف الخبر بعبد اللّٰه بن حسن فإنه غير مذكور في الرجال بمدح و لا قدح و لو اغمضنا النظر عن ضعف الخبر سنداً لقلنا بعدم وجوب الرجوع بمقتضى هذا الخبر و حمل ذلك الروايات على الاستحباب و لكن لضعفه لا يمكن الاعتماد عليه فلا حاجة إلى القول بكونه شاذاً و لا قائل بمضمونه) [١]
أقول: أما الكلام في سند الرواية لأنَّ عبد اللّٰه بن حسن غير مذكور في كتب الرجال بمدح و لا قدح ففيه: أن مجرد ذلك لا يوجب الطعن على السند إذا ثبت وثاقة الرجل بأمارات أخرى أو ثبت صدقه في روايته ببعض الإمارات فلم تنزل آية و ما وردت رواية بترك الحديث إذا لم يكن راويه مذكوراً في كتب الرجال و كان هنا شاهد بل شواهد تدل على صدور الحديث و قوة سنده
و على هذا نقول: إن الحديث مروي في كتاب قرب الاسناد للشيخ المحدق الجليل عبد اللّٰه بن جعفر الحميري الفقيه الثقة شيخ القميين و وجههم و هو من كبار
[١]- معتمد العروة: ٢/ ٤٣٦.