فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٥٥ - مسألة ١٩ من ترك الاحرام ناسياً أو جاهلًا
و هل يجب عليه زائدا على ذلك الابتعاد منه و الاقتراب من الميقات؟
الأحوط ذلك و إن لم يمكن له الرجوع إلى خارج الحرم و لو من جهة خوفه فوت الحج منه يلزمه الإحرام من مكانه مع الاقتراب بالميقات على الأحوط و إن كان خارج الحرم فإن كان أمامه ميقات كالجحفة لمن مر على ذي الحليفة يحرم منه و إلا يحرم من مكانه بل ربما يقال: بجواز الإحرام من مكانه و إن كان أمامه ميقات آخر لإطلاق النص و لكن الأحوط بل الأظهر اختصاص جواز التأخير إلى الجحفة بصورة الاضطرار و الأحوط الإحرام من مكانه ثمّ تجديده من الجحفة فعلى ذلك كله يلزم علينا ملاحظة النصوص فمنها صحيح الحلبي الذي مر ذكره: قال: «سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل نسي أن يحرم حتى دخل الحرم قال ٧ قال أبي ٧: يخرج إلى ميقات أهل أرضه فإن خشي أن يفوته الحج أحرم من مكانه فإن استطاع أن يخرج من الحرم فليخرج ثمّ ليحرم» و هو يدل (الف) على وجوب رجوع الناسي الداخل في الحرم إلى ميقات أهل أرضه إن لم يخش فوات الحج و (ب) وجوب رجوعه إليه و إن لم يدخل الحرم بالأولوية مضافا إلى أن ذلك و سابقه مقتضى القاعدة و (ج) على وجوب الخروج من الحرم إن لم يمكن له الرجوع إلى الميقات و أمكن الخروج من الحرم و (د) على وجوب الإحرام من مكانه إن لم يتمكن من الخروج إلى خارج الحرم و إن كان ذلك خوفا من فوات الحج و أما الاقتراب من الميقات أو الحرم فلا يستفاد منه.
و منها صحيح آخر للحلبي بناء على كونه غير الأول و فيه: «سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن- رجل ترك الإحرام حتى دخل الحرم) الحديث و هذا يدل على جميع ما دل عليه سابقه- بزيادة إنَّ هذا يشمل صورة النسيان و الجهل و صورة الجهل بالموضوع و بالحكم.-