فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ١٢ استحباب الطوف مستقلًا و النيابة فيه
و أورد عليه بأن الاستدلال به يتم لو كان الصحيح وارداً في خصوص السعي كما في الوسائل و المحاسن و لكن الصحيحة إنما وردت فيما يترتب على أعمال الحج من الثواب و ليست مختصة بذكر السعي و ثوابه فراجع الفقيه [١] و التهذيب [٢] فما جاء فيه من الثواب ثواب أعمال الحج بالتفصيل لا خصوص السعي بنفسه حتى يستفاد منه استحباب السعي بنفسه و مستقلا.
و أما الاشكال في مفاد الحديث بأنه كيف يمكن أن يكون للسعي أجر من حج ماشيا من بلاده مع أن الحج أيضا مشتمل على السعي و لو قلنا بأن المراد أجر الحج ماشيا بدون ملاحظة أجر السعي يطرح الاشكال بالسؤال من أنه كيف يكون للسعي و للساعي أجر الحاج بطوافه و صلاته و وقوفه و غيرها.
و الذي يأتي في خاطر هذا القاصر للجواب عن هذا السؤال وجهان و إن لم أجدهما في كلام من تعرض لذلك من الأجلة و الأعلام و اللّٰه هو العاصم عن الخطاء.
أحدهما: أن الثواب المذكور في هذا الحديث إنما يكون ثواب حجة الإسلام و المراد من الحج ماشيا من بلاده الحج المندوب و لا يستبعد أن يكون ثواب السعي فيها كأجر الحج ماشيا و يرشدنا إلى ذلك قوله صلى اللّٰه عليه و آله على ما في التهذيب قبل هذه الفقرة في ثواب صلاة الطواف و فضلها: «فإذا صليت الركعتين خلف المقام كان لك بهما ألف حجة متقبلة».
و ثانيهما: أن هذا الثواب للساعي بين الصفا و المروة يكون على وجه
[١]- من لا يحضره الفقيه: ٢/ ١٣٣ و ١٣١ ب فضائل الحج ح ١
[٢]- تهذيب الاحكام: ٥/ ٢٤ و ٢٥ ب ثواب الحج ح ٣٥٧