فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٨ - مسألة ٢٠ استحقاق الأجير بعد ما أفسد حجه
الغير بالإجارة و انفسخت إجارته بفساده أو بالإقالة لا يجب عليه الحج من قابل؟
فيه وجهان.
الثاني: هل تنفسخ الإجارة حينئذٍ إذا كانت مقيدة بسنة معينة؟ قيل: إن ظاهرهم ذلك.
و فيه: أن الإجارة تنفسخ إذا صار الأجير معذوراً من إتيانه و انتفى موضوعها بأسباب قهرية غير اختيارية، أما إذا صار الأجير عاجزاً عن الإتيان بالمستأجر عليه بتقصيره و اختياره فالظاهر أنه لا وجه لانفساخ الإجارة بنفسها، فللمستأجر مطالبة الأجير بالقيمة ورد الاجرة المسماة أو الفسخ و استرداد الاجرة المسماة، و إذا كانت الإجارة مطلقة يبقى المستأجر عليه في ذمة الأجير.
الثالث: على البناء على فساد الحج الأول، لا ريب في عدم استحقاق الأجير الاجرة عليه، و هل يستحقها إذا أتى بالحج الثاني أم لا؟ حكي عن جماعة أنه لا يستحق الاجرة عليه و إن أتى به بقصد النيابة، و ذلك لعدم إتيان العمل المستأجر عليه في السنة المعينة و الحج الذي أتى به لم يأت به بأمر المستأجر حتى يوجب الضمان. بل أتاه بأمر اللّٰه تعالى عقوبة عليه.
و فيه: أن كون الثاني عقوبة معناه الإتيان به لأمره الخاص به و لازمه كون الأول مجزياً، فإذا كان الأول فاسداً يجب أن يكون الثاني صحيحاً مجزياً بدلًا عن الأول و لو شرعاً و تعبداً و مقتضى ذلك استحقاق الأجير للُاجرة.
نعم: إن قلنا بأن الأول إذا كان مقيداً بسنة معينة و لم يكن مطلقاً و فسد بالرفث لا يجب عليه الحج من قابل، لأن وجوبه يدور مدار بقاء الإجارة و بعد انفساخها بالرفث لا يجب عليه الحج من قابل فلا يستحق الأجير الاجرة حينئذ.