فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٤٤ - مسألة ٩- لو نذر إحجاج شخصٍ في سنةٍ معينةٍ و خالف مع تمكّنه منه
من الأصل، غير أنه مورد روايتي ضريس و ابن أبي يعفور، و دلالتهما على إخراجه من الثلث بالمنطوق فيه ظاهرة، و لكن ضعّفوهما بعدم العمل بهما و إعراض الأصحاب عنهما و اختار بعض الأعلام حجيتهما، لأنه لا يعتد بالإعراض و ترك عمل الأصحاب بهما، و لا يراه مضراً باعتبار الخبر، كما لا يعتد بعملهم على الخبر الضعيف و لا يراه موجباً لجبر ضعفه، و أما الكفارة فوجوبها دائر مدار تحقق الحنث كما مرت الإشارة إليه.
السادس: من نذر الإحجاج مقيداً أو مطلقاً و لم يتمكن من العمل بنذره حتى مات فهل يجب القضاء عنه من ماله؟ ثمّ هل يخرج من أصل ماله أو ثلثه؟
قال في العروة: (ففي وجوب قضائه و عدمه وجهان، أوجههما ذلك لأنه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً. غاية الأمر أنه ما لم يتمكن معذور، و الفرق بينه و بين نذر الحج بنفسه أنه لا يعد ديناً مع عدم التمكن منه و اعتبار المباشرة، بخلاف الإحجاج، فإنه كنذر بذل المال، كما إذا قال: للّٰه عليّ أن اعطي الفقراء مائة درهم، و مات قبل تمكنه و دعوى كشف عدم التمكن عن عدم الانعقاد ممنوعة. ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري و إن استلزم صرف المال، فإنه لا يعد ديناً عليه بخلاف الأول).
أقول: تارةً يكون ذلك على نحو نذر النتيجة فيجعل على نفسه مالًا للإحجاج و صرفه في الحج بالغير، فهو بذلك يصير مديناً به و إن لم يتمكن من أدائه.
و تارةً يجعل على نفسه للّٰه إحجاج الغير و إيجاد الحج على وجه التسبيب، فهو لا يصير مديناً لذلك ما دام لم يتمكن منه، و الغالب وقوع نذر الإحجاج على الوجه الثاني، فعلى ذلك لا يجب القضاء عنه. اللهم إلا أن يتمسك برواية مسمع، لعدم الفرق بين نذر الإحجاج مطلقاً كما في هذا الفرض و عدم التمكن منه حتى مات، و بين نذر