فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٥٨ - مسألة ٤ فرض المكي إذا خرج منها ثمّ رجع إليها
أبو عبد اللّه ٧ و أنه و الأول حديث واحد كما يدل على ذلك لفظهما و لا يضر اشتمال كل منهما على ما لا يشتمل عليه الآخر لامكان جمع عبد الرحمانين هذه الرواية مع غيرها فتدبر. و اللّٰه هو العالم.
و كيف كان وقوع هذه المسائل التي موردها الاعمال المندوبة عن أبي جعفر ٧ بعد صدر الرواية الموافقة للصحيحة الاولى لا يخلو من الاشعار بأن السؤال الواقع في الصدر كان عن الحج الندبي دون الواجب و يؤيد ذلك بعد عدم إتيان المكي بحجة الإسلام.
و لكن يبعد هذا قوله ٧: «و الإهلال بالحج أحب إلي»، فإنه يدل على كون مورد السؤال الحج الواجب لاتفاق النص و الفتوى على أفضلية التمتع في الحج المندوب و بعيد من مثل عبد الرحمن بن الحجاج و ابن أعين أن لا يكونا عالمين بمثل هذا الحكم بل ربما يقال بأن جواز التمتع في الحج المندوب مما لا ريب فيه عندهم فبعيد أن يكون السؤال عن الحج المندوب أو الأعم منه و من الواجب و يؤيد ذلك قوله ٧: «ما أزعم أن ذلك ليس له»، فإن هذا التعبير لا يناسب لبيان الحكم المندوب المعلوم جوازه و بل أفضليته
و بالجملة فمورد الصحيحتين إما يكون الحج الواجب أو الاعم منه و من المندوب فإن كان خصوص الحج الواجب يقيد بهما اطلاق ما دل على أن أهل مكة ليس لهم أو عليهم متعة فالنتيجة تكون جواز المتعة و إن كان الإفراد أحب.
و أما إن قلنا بعدم ظهور الصحيحين في الحج الواجب و أن إطلاقهما يشمل المندوب و الواجب فحينئذ يقع التعارض بينهما و بين ما دل على أن ليس لاهل مكة متعة الدال على أنه ليس لهم إتيان حجة الاسلام بالتمتع و إطلاقه يشمل من كان من أهل مكة فيها و من خرج منها إلى بعض الأمصار فيتعارضان في من كان من أهل