النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٨ - معنى المعرفة في زيارة الإمام الحسين
ولهذا فالواجب على شيعة أهل البيت : أن يزدادوا معرفة بأهل البيت : ومعرفة كلامهم وأدعيتهم وزياراتهم ، لأن الزيادة في معرفتهم : تمنح الإنسان الأدب والخضوع والخشوع والمودّة والاطاعة ، ومن ثَمَّ ينال الإنسان القرب من الله ويفوز بسعادة الدارين .
ومن هذا المنطلق تعتبر زيارة أربعين الإمام الحسين ٧ خطوةً في طريق معرفة ائمة أهل البيت : .
فبهذه المعرفة يزداد الإنسان عملاً فقد جاء في الحديث الشريف : « المعرفة تدل الإنسان على العمل والعمل على المعرفة » وعن الإمام الصادق ٧ قال : لا يقبل الله عملاً إلّا بمعرفة ولا معرفة إلّا بعمل فمن عرف دلته المعرفة على العمل » [١] .
فعلى هذا القول يتضح لنا أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين معرفة الإنسان وبين عمله فالمعرفة الجلالية هي المعرفة التي يعرفها الوضيع والشريف والجاهل والعالم ، تجد الجميع عندما يدخل حرم الإمام الحسين ٧ يعظّمه ويحترمه حتى ولو كان إنساناً غير متأدب بالآداب الدينية ، فتراه يُقبِّل الضريح والباب حبّاً وتعظيماً ولكن هذه الزيارة السطحيّة غير كافية في أن تمنع هذا الانسان من المعصية ، لأنها بنيت على معرفة جلالية لا جمالية .
ولذلك تجد ذلك الرجل المسيحي [٢] عندما يكتب عن أمير المؤمنين ـ وغيره الذين كتبوا عن الحسين ٧ ـ ويعرف أن علياً ٧ رجل عظيم شديد العدل ، ولشدّة عدله قُتل في المحراب ، لكنه لا يترك مسيحيّته ولم يتمسّك بنهج علي ٧ مع أنه
__________________
[١] الكافي ١ : ٩٤ .
[٢] جورج جرداق كتابه صوت العدالة الإنسانية .