النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٩٠ - الْفآئِزُ بِكَرامَتِكَ ، اَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ
الْفآئِزُ بِكَرامَتِكَ ، اَكْرَمْتَهُ بِالشَّهادَةِ
________________________
الفائز : من الفوز : الظفر ، أي نال ما أراد من النعيم المقيم .
والكريم : من كل شيء هو جيّده في صنفه أو نوعه أو جنسه . والكَرم قيل : هو سخاء النفس بما تحب ، وهو ليس صفة خاصّة بل هو صفة لكل حسن مرضىٍّ فاضل في جنسه ، كما يقال كتاب كريم ، مقام كريم ، زوج كريم ، رسول كريم ، وإنه لقرآن كريم .
وعليه فإن الإمام الحسين ٧ فاز بكرامة الله تعالى وهي الشهادة غاية الفوز ، بحيث لم يدانه أحد فإن الله تعالى أكرمه وجميع الأئمة : بما لم يكرم به أحد من خلقه ، حتى الأنبياء ما عدا جدّه ٦ وذلك لحقيقة ما همّ عليه من القرب والمعرفة والعبادة ، ومن كونهم مظاهر جماله وجلاله وغير ذلك ، فلا محالة فازوا بما لم يفز به أحد من الخلق ، وظفروا بما طلبوا من الكرامة لديه ، ووصلوا إلى المقام الأعلى والمكان الرفيع وكما ورد في الزيارة « أتاكم الله ما لم يأت أحد من العالمين » فهم ( عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) [١] .
ثم إن التكريمات التي كرّم الله بها ـ بحسب الظاهر لمطلق الإنسان ـ إلّا أنها في الحقيقة لمحمد ٦ وآله الطاهرين المنتجبين بمحل من الامكان بحيث لا يحوم حول حماها انسان ، بل كل ما سواهم من سائر الخلق والموجودات والملائكة والأنبياء والبشر ، فالكرامة والتكرمه التي تكون لسائر الخلق تكون بالتبعية والمعلولية لها كل واحد منها بنسبته ، وإلّا المصداق لتلك التكرمات بالنحو الأتم الأكمل هو لمحمد وأهل بيته عليهم أفضل الصلاة والسلام .
وفي الحديث أنزلوهم أحسن منازل القرآن .
[١] سورة الأنبياء : ٢٦ ـ ٢٧ .