النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٣٣ - حَتّىٰ يَاْذَنَ اللهُ لَكُمْ ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ
حَتّىٰ يَاْذَنَ اللهُ لَكُمْ ، فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ عَدُوِّكُمْ
________________________
حتّى ياذن الله لكم : أي يأذن بظهور دينه وغلبته على جميع الأديان كما قال تعالى : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) ففي المجمع البيان عن الباقر ٧ في هذه الآية : ان ذلك يكون عند خروج المهدي من آل محمد فلا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمد ٦ ، وفيه أيضاً قال المقداد بن الأسود : سمعت رسول الله ٦ قال : « لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلّا أدخله الله الإسلام ، إمّا بعزّ عزيز أو بذل ذليل فيجعلهم الله من أهله فيعزّوا به وإمّا يذلهم فيدينون له » .
وعن أمير المؤمنين ٧ إنه قال : « ... فو الذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلّا وينادي بشهادة ان لا إله إلّا الله محمد رسول الله بكرة وعشيا » [١] .
فمعكم معكم : الفاء للتفريع على الجمل السابقة يعني بعد إيماني بكم قلباً ولساناً وسراً ، وبايابكم موقن وانتظاري لفرجكم وقلبي لقلبكم سلم واعدادي واستعدادي لنصرتكم فمعكم في حال حياتي باتباع أوامركم ونواهيكم ومعكم في الرجعة لنصرتكم والانتقام من أعدائكم .
لا مع عدوكم : لان أعداءهم غير معتقدين بهذه الاُمور من فقرات الزيارة ومن الرجعة فلا محالة يستلزم الكون معهم أن لا يكون مع عدوهم على أن المعيّة معهم ملازم لمحبتهم وهو يلازم أن لا يكون مع عدوّهم ، فمع عداوتي لهم لا يمكن أن أكون معهم .
ثم انه ليس المراد من المعيّة الزمانية أو المكانية ، بل المراد منها المعنوية ، وهي الحاصل من الاقرار بتلك الجمل والفقرات السابقة والاعتقاد بها مضافاً إلى أن المعية معهم هو المأمور بها من الله تعالى . ففي البحار [٢] عن جابر عن أبي عبد الله ٧ عن أبي جعفر ٧ في قوله : « كونوا مع الصادقين » قال : « مع آل محمد ٦ » .
| [١] بحار الأنوار ٥١ : ٦٠ . | [٢] بحار الأنوار ٣٤ : ٣١ . |