النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٠٥ - وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعآئِمِ ٱلدّينِ وَاَرْكانِ الْمُسْلِمينَ
وَاَشْهَدُ اَنَّكَ مِنْ دَعآئِمِ الدّينِ وَاَرْكانِ الْمُسْلِمينَ
________________________
الدعائم : جمع الدعامة بكسر الدال ، وهي عماد البيت الذي يقوم عليه [١] ، ودعامة القوم سيدهم وكل ما يستند عليه الحائط إذا مال يمنع السقوط ، وكثيراً ما يستعار لكلّ ما لا يتم شيء إلّا به ، وكلّ ما يتوقّف عليه شيء بعلاقة المشابهة ، فإنّ البيت لا يستحكم بناءه إلّا بالدعامة والأساس ، ومنه قوله ٧ : « لكلّ شيء دعامة ، ودعامة الإسلام الشيعة » [٢] ، وقوله ٧ : « دعامة الإنسان العقل » [٣] لتوقّف تحقّق الإنسانية على العقل .
والمراد بالدين : هو الإسلام لقوله تعالى : ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّـهِ الْإِسْلَامُ ) [٤] ، وقوله : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ ) [٥] . و ( مِن ) تبعيضية أي من جملة الأئمة الذين هم دعائم الدين هو الحسين ٧ .
والأركان : جمع ركن ، وهو لغة جانب البيت ، وكثيراً يستعمل في معنى الاسطوانة والدعامة فيستعار أيضاً فيما أشرنا إليه .
وفي الكلام إشارة إلى أنّ الدين لا يكمل إلّا بولاية الإمام ، والإيمان لا يتحقّق إلّا بمحبّة ذرّية سيّد الأنام ، وقد تواتر بذلك الأخبار من النبي ٦ وعترته المعصومين الكرام ، ففي بعضها عن الرضا ٧ : « أنّ الإمامة زمام الدّين ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعزّ المؤمنين ، أنّ الإمامة اُسّ الإسلام النامي
[١] راجع المنجد في اللغة : ٢١٦ ، مادة ( دعا ) .
[٢] الكافي ٨ : ٢١٢ .
[٣] الكافي ١ : ٢٥ .
[٤] سورة آل عمران : ١٩ .
[٥] سورة آل عمران : ٨٥ .