النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ٢٠٠ - اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً في الْأَصْلابِ الشّامِخَةِ وَالْأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ
اَشْهَدُ اَنَّكَ كُنْتَ نُوراً في الْأَصْلابِ الشّامِخَةِ وَالْأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ
________________________
النور : هو الظاهر بنفسه المظهر لغيره ، وحقيقة انوار أهل البيت غير معلومة لنا لكونها فوق ادراكاتنا فلا يعرفهم غيرهم ، كما قال النبي ٦ : يا علي ما عرفني إلّا الله وأنت وما عرفك إلّا الله وأنا [١] ، فلا ندرك مقامهم هذا سوى الاجمال كما لا ندرك في مقام الحق سوى ذلك وبيانه ان العالي محيط بالسافل دون العكس .
ورد في البحار [٢] عن قبيصة بن يزيد الجعفي قال : دخلت على الصادق ٧ وعنده ابي ظبيان والقاسم الصيمري فسلمت وجلست وقلت : يابن رسول الله أين كنتم قبل أن يخلق الله سماء مبنية وأرضاً مدحية أو ظلمة أو نوراً ؟ قال : « كنا أشباح نور حول العرش نسبح الله قبل أن يخلق آدم ٧ بخمسة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم ٧ فرغنا في صلبه فلم يزل ينقلنا من صلب طاهر إلى رحم مطهّر حتى بعث الله محمداً ٦ » .
فقوله أين كنتم يستفاد منه إنهم كانوا مخلوقين قبل خلق السماء والأرض وغيرهما وكان هذا أمراً مسلماً عند الشيعة آنذاك وإنما سؤاله عنه ٧ من حيث إنهم أين كانوا فقوله ٧ : « كنا أشباح نور حول العرش » يشير إلى الخلق الأول وقوله : « فلما خلق آدم فرغنا في صلبه » يشير إلى الخلق الثاني .
فالإمام الصادق ٧ في هذه الزيارة الأربعينية يشير إلى مقام نورانيته الذي يجب على كل مؤمن الاقرار به كما قال أمير المؤمنين ٧ لسلمان : « يا سلمان لا يكمل المؤمن إيمانه حتى يعرفني بالنوارنيّة فإذا عرفني بذلك فهو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان ، وشرح صورة للإسلام وصار عارفاً بدينه ،
[١] مشارق انوار اليقين : ٢٠١ .
[٢] بحار الأنوار ١٥ : ٧ .