النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٨٩ - حَتّىٰ اَتاكَ الْيَقينُ
حَتّىٰ اَتاكَ الْيَقينُ
________________________
اليقين : هو إزاحة الشك وتحقيق الأمر [١] ، وعن المجمع : هو نقيض الشك ، والعلم نقيض الجهل ، تقول علمته يقيناً . وقوله تعالى : ( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) أي حتى يأتيك الموت .
وأما المراد منها في هذه الزيارة هو الموت « حتى أتاك اليقين » ، أي الموت اُقيم السبب مقام المسبب فإنّ بالموت يزول الشك ويحصل العلم بما اخبر به النبي ٦ من أحوال النشأة الأُخرى ، وهذا بالنسبة إلى عامّة الناس وأما الخصيصون من العباد فهم على يقين وعلم في جميع أحوالهم كأبي عبد الله الحسين ٧ فكأنهم يعاينون الجنة والنار والصراط والميزان وسائر ما اخبر به النبي ٦ ، ومن هنا قال الإمام أمير المؤمنين ٧ : « لو كشف لي الغطاء لما ازددت يقينا » .
وحمل الصوفية هذه الآية على ظاهرها فزعموا أن لا تكليف على أولياء الله لانهم بلغوا معارج اليقين ، وفساد ما ذهبوا إليه ظاهر مسبّبين .
وقال تعالى : ( إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) [٢] جاء في التفسير : الحق هو العلم من حيث ان الخارج الواقع يطابقه ، واليقين هو العلم الذي لا شك فيه ولا ريب فإضافة الحق إلى اليقين نحو من الاضافة البيانية حبي بها للتأكيد [٣] .
قال المجلسي ; : ولليقين ثلاث مراتب : علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين ، قال تعالى : ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) ، ( إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ) والفرق بينهما إنما ينكشف بمثال ،
[١] كتاب العين ، مادة ( يقين ) .
[٢] سورة الواقعة : ٩٥ .
[٣] تفسير الميزان ١٩ : ١٤٠ .