النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٨٠ - وَاَشْهَدُ اَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ
وَاَشْهَدُ اَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ ما وَعَدَكَ
________________________
أشهد : أي أقرُّ بلساني مذعنا بصميم جناني بأن الله تعالى منجز ما وعدك .
منجز : يقال : نجز الوعد وأنجزته أي : عجلت ووفيت به وقضيته .
الوعد : قال الجوهري يستعمل في الخير والشر ، وفي الخير الوعد والعدة ، وفي الشرّ الإيعاد والوعيد .
وفي الحديث : يا من إذا وعد وفى وإذا توعد عفا .
روي عن الصادق ٧ في قوله : ( وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ) ، وقال ٧ : قَتْلُ علي بن أبي طالب ٧ وطَعنُ الحسن ٧ ( وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا ) ، وقال : قتل الحسين ٧ ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا ) إذا جاء نصر دم الحسين ٧ ( بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ) قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم ٧ ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ ) خروج الحسين ٧ في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهّب لكلّ بيضة وجهان المؤدّون إلى الناس ، إن هذا الحسين قد خرج حتّى لا يشك المؤمنون فيه ، وإنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم بين أظهرهم ، فإذا استقرّت المعرفة في قلوب المؤمنين انّه الحسين ٧ جاء الحجّة الموتَ فيكون ـ الإمام الحسين ٧ ـ الذي يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن علي ولا يلي الوصي إلّا الوصي [١] .
وفي هذه الزيارة إشارة إلى كمال الإمام الحسين ٧ ووصوله إلى مقام مرضاة ربّه عزّ وجل وذلك بإنجاز ما وعده الله تعالى بالنّصر في الدنيا والآخرة ، امّا في الدنيا فقد نصره بالحجج والبينات والبراهين التي ظهرت على يده ٧ ،
[١] الكافي ٨ : ٢٠٦ .