النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٧٨ - وَمُتَّ فَقيداً مَظْلُوماً شَهيداً
وَمُتَّ فَقيداً مَظْلُوماً شَهيداً
________________________
الموت : ضد الحياة وهو خلق من خلق الله تعالى ، والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة فمنها ما هو بازاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات ، كقوله تعالى : ( يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ، ومنها زوال القوة الحسيّة ، كقوله تعالى : ( يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا ) ، ومنها زوال القوّة العاقلة ، وهي الجهالة ، كقوله تعالى : ( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ) ومنها الحزن والخوف المكدّر للحياة ، كقوله تعالى : ( يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ ) ومنها المنام كقوله تعالى : ( وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ) وقد قيل المنام هو الموت الخفيف ، والموت النوم الثقيل ، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة : كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية ، وغير ذلك ومنه الحديث : اول من مات ابليس لانه اول من عصى [١] .
وقيل للإمام الصادق ٧ صف لنا الموت ؟ فقال : هو للمؤمن كأطيب ريح يشمه فينعس لطيبه ، فينقطع التعب والألم كله عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب وأشد [٢] .
والموت والحياة خلقان من الله تعالى فإذا جاء الموت فدخل الإنسان لم يدخل في شيء إلّا وخرجت منه الحياة .
الفقد : فقدان الشيء يقال امرءة فاقدة أي مات ولدها أو حميمها والفقيد هو الذي يُكترث لفقده [٣] .
[١] لسان العرب ، مادة ( موت ) .
[٢] مجمع البحرين .
[٣] كتاب العين ، مادة ( فقد ) .