النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٦٣ - حَتّىٰ سُفِكَ في طاعَتِكَ دَمُهُ
حَتّىٰ سُفِكَ في طاعَتِكَ دَمُهُ
________________________
سَفَكَ الدم : صبَّه وأهرقه ، ومنه قوله تعالى : ( لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ) أي تصبون ، والسفك الاراقة والاجراء لكل مائع . وفي الدعاء « وأمطرت بقدومك السوافك » أي التي تصب صبا وتهرق اهراقاً ، ورجل سفاك للدماء وسفاك للكلام : القادر على الكلام وبليغ .
الطاعة : اسم لما يكون مصدره الاطاعة وهو الانقياد .
فالإمام الحسين ٧ سُفِكَ دمه لاجل طاعة العباد لله تعالى وعبادته وحده ، كما مر في الفقرة الماضية « لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الْجَهالَةِ وَحَيْرَةِ الضَّلالَةِ » فالإمام الصادق ٧ استخدم كلمة « عبادك » وهي لاتخص الشيعة وحدهم بل جميع العباد .
ان الإمام الحسين ٧ بسفك دمه واستشهاده قد فتح مدرسة للجميع مدرسة الفكر والضمير للجميع ، ليقارعوا الظلم ويتحمّلوا الشدائد والمصاعب حتى يذوقوا طعم السعادة .
فالإمام ٧ أراد أن ينجي العباد من الجهالة والضلالة والتيه ، فمن أراد أن يتقرب إليه أكثر فعليه أن يبذل ما عنده وما يملك في خدمة هذه القضية حتى يركب في سفينة أبي عبد الله الحسين ٧ سفينة الهداية والسعادة ، كما هو مكتوب في ساق العرش : « الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة » .
فالإمام الحسين ٧ سُفِكَ دمه من أجل ثلاثة أهداف : أُصول الدين والأحكام الشرعية والأخلاق الإسلامية ، فمن أراد أن يثبت ولائه لسيد الشهداء ٧ عليه أن يسعى لتحقيق هذه الأهداف الثلاثة التي استشهد من أجلها الإمام ٧ ، وأن يضعها على رأس أُولوياته لتقرّ عين الإمام الحسين ٧ والإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه .