النور المبين في شرح زيارة الأربعين - مهدي تاج الدين - الصفحة ١٣٩ - وَقَدْ تَوازَرَ عَلَيْهِ مَنْ غَرَّتْهُ الدُّنْيا
...........
________________________
إنّ من أهمّ الأسباب في إنزلاق الإنسان وانحرافه في هذا الدنيا هو ضعف النفس في قبال شهوات الدنيا ، وكما قال تعالى : ( بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ) [١] ، وقال تعالى : ( فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ) [٢] .
ولذلك وردت جمهرة من الروايات عن أئمة أهل البيت : تحذّر الإنسان من أن يغتر بالدّنيا .
ورد في حديث المعراج : أهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، قليل الرّضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ، ولا يقبل معذرة من إعتذر إليه ، كسلان عند الطّاعة ، شجاع عند المعصية ، أمله بعيد ، وأجله قريب ، لا يحاسب نفسه ، قليل المنفعة ، كثير الكلام ، قليل الخوف ، كثير الفرح عند الطّعام ، وإن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرّخاء ، ولا يصبرون عند البلاء ، كثير النّاس عندهم قليل ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدّعون بما ليس لهم ويتكلّمون بما يتمنّون ، ويذكرون مساوي الناس ويخفون حسناتهم ، قال : يا رب ، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ؟ قال : يا أحمد إن عيب أهل الدنيا كثير ، فيهم الجهل والحمق ، لا يتواضعون لمن يتعلّمون منه وهم عند أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء [٣] .
وقال ٧ : أحذّركم هذه الدنيا الخدّاعة الغدّارة التي قد تزيّنت بحليّها وفتنت بغرورها ، فأصبحت كالعروس المجلوّة والعيون إليها ناظرة .
وقال ٧ : إحذروا الدنيا فإنّها عدوّة أولياء الله ، وعدوّة أعدائه ، أمّا أولياؤه فغمتهم ، وأمّا أعداؤه فغرّتهم .
[١] سورة الأعلى : ١٦ .
[٢] سورة لقمان : ٣٣ .
[٣] ميزان الحكمة ، حرف الدال .