مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ ما يدفع به التضادّ و طلب الجمع خارج عن أساس الترتّب رأسا.
و ما قد يقال: من أنّ المكلّف لو جمع بين الأهمّ و المهمّ لم يقعا على صفة المطلوبيّة، و هذا آية عدم الأمر بالجمع [١].
مدفوع: بأنّ الّذي يعصي يمتنع عليه الجمع بينهما، للزوم اجتماع النقيضين، و إلاّ فلو فرض جواز الجمع- بمعنى أنّ العاصي مع كونه عاصيا أتى بالأهمّ- وقع كلّ منهما على صفة المطلوبيّة، لأنّ الّذي يعصي مع كونه عاصيا في ظرفه مطلوب منه الإتيان بالأهمّ، لعدم سقوط أمره بالضرورة، ما لم يتحقّق العصيان خارجا، و الفرض أنّ شرط المهمّ حاصل أيضا، فيكون مطلوبا.
إن قلت: أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه، و قد وقع في الشّرعيّات ما لا محيص عن الالتزام به، مع أنّها من الخطاب الترتّبي:
منها: ما لو فرض حرمة الإقامة على المسافر من أوّل الفجر إلى الزوال، فلو فرض أنّه عصى هذا الخطاب و أقام، فلا إشكال في وجوب الصوم عليه، فيكون في الآن الأوّل الحقيقي من الفجر قد توجّه إليه كلّ من حرمة الإقامة و وجوب الصوم، لكن مترتّبا، يعني أنّ وجوب الصوم يكون مترتّبا على عصيان حرمة الإقامة، ففي حال الإقامة يجب عليه الصوم مع حرمة الإقامة بالخطاب الترتّبي.
[١] فوائد الأصول ١: ٣٦٣.