مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - الأمر الرابع في ثمرة المسألة
الأمر الثالث: أنّ البرهان المنطقي- أيضا- يقتضي عدم إيجاب الجمع، فإنّ الخطاب الترتّبي بمنزلة المنفصلة المانعة الجمع في النسبة الطلبيّة في جانب المهمّ و النسبة التلبّسيّة في جانب الأهمّ، فصورة القضيّة، هكذا: إمّا أن يكون الشخص فاعلا للأهمّ، و إمّا أن يجب عليه المهمّ، و معه كيف يعقل إيجاب الجمع [١]؟!.
أقول:- بعد الغضّ عن الإشكال ببعض ما ذكره- أنّ ما ذكره من عدم اقتضاء هذين الخطابين الجمع ممّا لا إشكال فيه، إنّما الكلام في مناط عدم الاقتضاء، فلا بدّ من استقصاء العناوين التي يتصوّر أخذها شرطا لخطاب المهمّ أو موضوعا له، حتّى يتّضح موارد اقتضاء الجمع و عدم اقتضائه و المناط فيهما، فنقول:
الشرط إمّا أن يكون العصيان الخارجي، أو التلبّس بالعصيان و الأخذ و الشروع فيه، كما تشبّث به المستدلّ في خلال كلامه، أو العنوان الانتزاعي من العاصي، ك «الّذي يعصي» أو «الّذي يتعقّبه العصيان». و تلك العناوين إمّا يكون ظرف تحقّقها أو انتزاعها ظرف تحقّق العصيان، أو ظرف الشروع فيه، أو قبلهما:
فإن كان العصيان الخارجي أو ما يساوقه خارجا- أيّ عنوان كان- يلزم الخروج عن بحث الترتّب و إن لم يلزم إيجاب الجمع، و ذلك لأنه ما دام عدم تحقّق العصيان لا يكون أمر المهمّ فعليّا، و بتحقّق العصيان يسقط أمر الأهمّ
[١] فوائد الأصول ١: ٣٥٢- ٣٦٣، أجود التقريرات ١: ٢٩٨- ٣٠٧.