مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - المقام الثاني في حاله إثباتا
و إن قلنا بعدم النيّة فلأنّ الضمائر في سائر الجمل غير صالحة لتعلّق الاستثناء بها، فإنّها بنفسها غير محكومة بشيء، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى ما هو صالح له.
و أمّا إذا تكرّر الاسم الظاهر كما لو قال: «أكرم العلماء، و أضف التجّار، و ألبس الفقراء، إلاّ الفسّاق منهم» فرجوعه إلى الجميع و إلى الأخيرة محتمل، و لا يكون ظاهرا في واحد منهما.
و ما قيل: من أنّ الظاهر رجوعه إلى الأخيرة، لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلا يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام [١] لا يرجع إلى محصّل، بل المستثنى إن اشتمل على الضمير يكون الاستثناء تابعا له في السعة و الضيق، و هو محتمل الرجوع إلى الأخيرة و إلى الجميع من غير تأوّل و تجوّز، و مع عدم الاشتمال يحتمل الأمرين- أيضا- بانطباق العنوان على الجميع أو الأخيرة. بل رجوع الضمير و انطباق العنوان على الجميع لو لم يكن أولى، فلا أقلّ من المساواة احتمالا.
و ممّا ذكرنا يظهر حال ما إذا اشتمل بعض الجمل المتوسّطة على الاسم الظاهر، و ما بعده على الضمير الراجع إليه مثل قوله: «أكرم العلماء، و سلّم عليهم، و أضف التجّار، و أكرمهم، إلاّ الفسّاق منهم» من احتمال الرجوع إلى المشتمل على الاسم الظاهر في الجملة الأخيرة و ما بعدها، و إلى الجميع.
[١] أجود التقريرات ١: ٤٩٧.