مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - الفصل الثاني في تخصيص العام بالمجمل
لا أصل لإحراز أحد الطرفين، فإنّها كالشبهة المصداقيّة لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ و الخاصّ كليهما، و مجرّد كون الفرد معلوم العالميّة و داخلا تحت العامّ، لا يوجبان تماميّة الحجّة، لأنّ صرف ظهور اللفظ و جريان أصالة الحقيقة، لا يوجبان تماميّتها ما لم تحرز أصالة الجدّ. و لهذا ترى أنّ كلام من كان عادته على الدّعابة غير صالح للاحتجاج، لا لعدم ظهور فيه، و لا لعدم جريان أصالة الحقيقة، بل مع القطع بهما لا يكون حجّة، لعدم جريان أصالة الجدّ، فرفع اليد عن العامّ ليس رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة، بل لقصور الحجّيّة فيه.
و لعلّ كلام المحقّق الخراسانيّ [١] يرجع إلى ما ذكرنا، و كذا كلام الشيخ الأعظم [٢]، و إن فسّر كلامه بعض المحقّقين بما يرد عليه الإشكال، قال في مقالاته [٣]: الّذي ينبغي أن يقال: إنّ الحجّيّة بعد ما كانت منحصرة بالظهور التصديقيّ المبنيّ على كون المتكلّم في مقام الإفادة و الاستفادة، فإنّما يتحقّق هذا المعنى في فرض تعلّق قصد المتكلّم بإبراز مرامه باللفظ، و هو فرع التفات المتكلّم إلى ما تعلّق به مرامه، و إلاّ فمع جهله به و احتمال خروجه عن مرامه فكيف يتعلّق قصده بلفظه و كشفه و إبرازه؟! و من المعلوم أنّ الشبهات الموضوعيّة طرّا من هذا القبيل.
[١] الكفاية ١: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٢] مطارح الأنظار: ١٩٢- ١٩٣.
[٣] مقالات الأصول ١: ١٥١- سطر ٨- ١٣.