مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
قد منع الشيخ الأعظم [١] إمكان التداخل، قال: قد قرّرنا في المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التكاليف- حينئذ- هو الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل، و لا يعقل تداخل فردين من ماهيّة واحدة، بل و لا يعقل ورود دليل على التداخل- أيضا- على ذلك التقدير، إلاّ أن يكون ناسخا لحكم السببيّة. انتهى.
و فيه: أنّه إن كان مراده من الفرد المغاير للفرد الواجب بالسبب الأوّل هو الفرد الخارجيّ كما هو الظاهر، فتداخل الفردين غير معقول بلا إشكال، لكن تعلّق الحكم بالفرد الخارجيّ ممتنع.
و إن كان المراد هو العنوان القابل للانطباق على الخارج، و إنّما سمّاه فردا لكونه تحت العنوان العامّ، فعدم إمكان تداخل العنوانين من ماهيّة واحدة غير مسلّم بل القيود الواردة على ماهيّة مختلفةٌ، فقد تكون موجبة لصيرورة المقيّدين متباينين، كالإنسان الأبيض و الأسود، و قد لا تكون كذلك، كالإنسان الأبيض و العالم، ممّا بينهما عموم من وجه.
فالوضوء في قوله: «إذا نمت فتوضّأ»، و «إذا بلت فتوضّأ» ماهيّة واحدة، و لأجل تسليم المقدّمتين لا بدّ من كونها مقيّدة بقيدين، حتّى يكون كلّ سبب علّة مستقلّة للإيجاب على أحد العنوانين، لكن لا يجب أن يكون بين العنوانين التباين، حتّى يمتنع تصادقهما على الفرد الخارجيّ،
[١] مطارح الأنظار: ١٨٠- سطر ٣٦- ٣٧.