مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - الخامسة في أنحاء تعدّد الشرط
التكوينيّ في تشخّصه و وجوده تابع لعلّته، فلا محالة يكون في وحدته و كثرته كذلك، و أمّا الأسباب الشرعيّة فلم تكن بهذه المثابة، ضرورة أنّ النوم و البول لم يكونا مؤثّرين في الإيجاب و الوجوب، و لا في الوضوء، فالقياس مع الفارق، و لا بدّ من ملاحظة ظهور الأدلّة، و مجرّد هذه المقايسة لا يوجب تقديم أحدهما على الآخر، بعد إمكان كون الوضوء- مثلا- بلا قيد مأخوذا في الجزاء، أو مقيّدا.
و ممّا ذكرنا يظهر النّظر فيما قيل: من أنّ المحرّك الواحد يقتضي التحريك الواحد، و المتعدّد المتعدّد، كالعلل التكوينيّة [١] فإنّ ذلك بمكان من الضعف، فإنّ المحرّك- أي البعث و الأمر- إذا تعلّق بماهيّة بلا قيد فمع تعدّده لا يعقل التكثّر، بل لا توجب المحرّكات الكثيرة [نحو] ماهيّة واحدة إلاّ التأكيد، فقياس التشريع بالتكوين موجب لكثير من الاشتباهات، فلا تغفل.
لكن بعد اللّتيّا و التي لا شبهة في أنّ فهم العرف مساعد على عدم التداخل، و أنّ الشرطيّات المتعدّدة مقتضية للجزاء متعدّدا. و هل هذا من جهة ارتكاز مقايسة التشريع بالتكوين و إن أبطلناها، لكن إذا كان هذا الارتكاز منشأ للظهور العرفيّ و تحكيم ظهور على آخر فلا بدّ من اتّباعه، أو من جهة ارتكاز تناسب الشرط مع متعلّق الأمر في الجزاء، لحكم العرف بأنّ لوقوع الفأرة- مثلا- في البئر تناسبا مع نزح سبع دلاء، و لوقوع الوزغة تناسبا معه، و أنّ الأمر إنّما تعلّق به لأجل التناسب بينهما، و إلاّ كان جزافا، فيرى بعد
[١] نهاية الدراية ١: ٣٢٧- سطر ٦.