مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - تنبيه في توسط الأرض المغصوبة
مع التصرّف في مال الغير في الوجود الخارجي دون وعاء تعلّق التكليف، فحينئذ إن قلنا بأنّ قيد «المندوحة» لا يعتبر في باب اجتماع الأمر و النهي، فلا محيص عن قول أبي هاشم، و إلاّ فعن قول صاحب الفصول.
ثمّ إنّ بعض الأعاظم [١] اختار ما نسب إلى الشيخ الأعظم [٢]: من وجوب الخروج و عدم الحرمة لا خطابا و لا عقابا، و بنى المسألة على دخول المقام في كبرى قاعدة «الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار» و عدمه، و اختار العدم، و استدلّ عليه بأمور غير خالية عن الخلل.
مع أنّ القاعدة أجنبيّة عمّا نحن فيه، لأنّها في مقابل قول من توهّم [٣] أنّ قاعدة «الشيء ما لم يجب لم يوجد، و ما لم يمتنع لم يعدم» منافيةٌ للاختيار في الأفعال، فيلزم أن يكون الواجب تعالى فاعلا موجبا- بالفتح- فإنّ الواجب و الممتنع خارجان عن [دائرة] الاختيار.
فأجابوا عنه [٤]: بأنّ الإيجاب السابق من ناحية العلّة و باختياره، لا ينافي الاختيار، و أنّه تعالى فاعل موجب- بالكسر- و الإيجاب بالاختيار كالامتناع بالاختيار- أي جعل الشيء ممتنعا بالاختيار- لا ينافي الاختيار، بل يؤكّده، و ما نحن فيه غير مرتبط بهذه القاعدة.
هذا، مضافا إلى أنّ الامتناع الحاصل بترك المقدّمة- كترك المسير إلى الحجّ
[١] فوائد الأصول ٢: ٤٤٧.
[٢] مطارح الأنظار: ١٥٣- سطر ٣٣- ٣٤.
[٣] نسبه إلى الأشاعرة في الكفاية ١: ٢٧١.
[٤] نهاية الدراية ١: ٢٩٢- سطر ١- ٢٣.