مناهج الوصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - تنبيه في توسط الأرض المغصوبة
محلّه [١]، و سيأتي الكلام بناء على تسليمهما.
و أمّا حرمة التصرّف الخروجيّ فعلا: فلما تكرّر منّا من أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّية- كقوله: (لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه) [٢]- فعليّة على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين، و صحّة الخطاب العموميّ لا تتوقّف على صحّة الباعثيّة بالنسبة إلى جميع الأفراد، و أنّ الخطابات لم تكن مقيّدة بالقادر العالم الملتفت، لا من ناحية الحكم، و لا من ناحية العقل كشفا أو حكومة، لكن العقل يحكم بمعذوريّة المكلّف في بعض الأحيان.
فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعليّ على عنوانه غير مقيّد بحال من الأحوال، لكن العقل يحكم بمعذوريّة العاجز إذا طرأ [عليه لا بسوء] اختياره، و أمّا معه فلا يراه معذورا في المخالفة.
فالحكم الفعليّ بالمعنى المتقدّم قد يخالف بلا عذر، و قد يخالف معه، و ما نحن فيه من قبيل الأوّل، و إن حكم العقل بلزوم التخلّص لكونه أقلّ المحذورين، و هكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختيارا.
فإذا أمر المولى بإنقاذ الغريق، فسلب العبد عن نفسه القدرة،
[١] و ذلك في صفحة: ١٥ من هذا الجزء و صفحة: ٢٢٣ و ما بعدها من الجزء الأول.
[٢] كمال الدين و تمام النعمة ٢: ٥٢٠- ٤٩، الوسائل ١٧: ٣٠٩- ٤ باب ١ من أبواب الغصب.