تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٨٤ - ذكر بدء أول عمارة صنعاء وما كان الطالع في ذلك الوقت
| ومن السّحاب معصّب بغمامة | ومن الرّخام ممنطق ومؤزّر | |
| متلاحكا بالقطر منه صخره | والجزع بين صروحه والمرمر | |
| وبكل ركن رأس نسر طائر | أو رأس ليث من نحاس يزأر | |
| متضمنا في صدره قطارة | لحساب أجزاء النّهار تقطّر | |
| والطّير عاكفة [١] عليه وفودها | ومياهها قنواتها تتهدّر | |
| ينبوع عين لا يكدّر [٢] شربها | فبرأسه من فوق ذلك منظر | |
| برخامة مبهومة فمتى يرد | أربابه من حوله [٣] لم يعسروا | |
| جا قضّهم [٤] بقضيضهم إذ عاينوا | نار [٥] الرّخامة في صفاها تزهر | |
| هذاك كان صريخهم لجموعهم | من غير منبعث تعوّد يخطر | |
| فأزاله الدّهر الخؤون وأهله | فحوتهم بعد التحارب أقبر |
ويقال : لم يزل غمدان قائما حتى هدمه فروة بن مسيك المرادي بأمر رسول الله ٦ ، وقد قيل هدم في أيام أبي بكر رضياللهعنه ، وقيل : هدم في أيام عثمان رضياللهعنه ، وقيل : أمر رسول الله ٦ باذان فهدمه ؛ والله أعلم أيّ ذلك كان ، وسنذكر ذلك في باب أخبار غمدان بعد هذا إن شاء الله تعالى.
ويقال : إن عامة عمارة قصبة صنعاء إنما عمّرت بنقض غمدان.
[١] الإكليل : «واقفة».
[٢] في حد ، مب ، والإكليل : «يصرد». والصرد : الشديد البرودة (المحيط).
[٣] الإكليل : «مدخولة» تصحيف واضح.
[٤] مب : «حتى يجيء قضهم» والأبيات الثلاثة التالية ليست في الإكليل.
[٥] مب : «نور».