تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٥٣٥ - عمارة الأمير (وردسار) لجبانة صنعاء بعد خرابها وإصلاحاته الأخرى
من شرقيّه عشرون ذراعا ، وأحدث الجدار [١] اليماني كله من أساسه واشتغلت عمارته أياما متوالية لا يفتر فيها ، وإنفاق الأموال الكثيرة من جهة حلّ أنفقه [٢] من يده نقدا ، وغير ذلك مما يوجب الثواب.
واستقل هذا الأمير الركوب إلى المصلّى في كل يوم لا ينقطع ولا يفتر قائما وقاعدا ، وفي بعض الأوقات يضرب خيامه فيها ويباشر العمارة بنفسه ويرتبها ، ويقترح على البنّاء هذا الترتيب الذي فيها.
وعمل جدرانها في نهاية العرض على الحسب المشاهد المغني عن صفتي لمن رآه.
وعمل في شرقيّه مقصورة مصلّى باسم النساء للصلاة ، وجصّص ، وقضّض.
وعمل الحوض في غربيّه.
وعمل السواقي في جداره اليماني ثم في جداره الغربي للماء الجاري من البئر.
وعمل جدارها الشرقي وجدارها الغربي ، كل ذلك محدث من أساسه إلى علوه ، عمارة متقنة ، وصنعة محكمة.
وعمل منبرها في غاية الإحكام والإتقان ، وقبته ، وعمل في جانبيه خشبتان مثقوبتان بني عليهما وجصّص وجعلا برسم الرمحين اللذين فيهما العلمان.
وجعلت جدرانها الثلاثة العدنية والشرقية والغربية مسنّمة [٣] كلها مقضّضة.
وجعل باب المصلى الصغير الذي قصر برسم النساء إلى جهة الشرق ، تدخل إليه النساء من حيث لا يراهنّ الرجال ولا يطلع عليهنّ [٤] فيه أحد / في الجبانة الكبيرة مصلى الرجال.
[١] الأصل : «جدرا ، الجدر».
[٢] كذا الأصل ، وفي مساجد صنعاء ٢٨ ، والجندي ق ٩٧ : «الكثيرة من ماله أنفقه».
[٣] كذا الأصل.
[٤] الأصل : «لا يراهم» ، «عليهم».