تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٣٤٧ - ذكر إمام أهل صنعاء في القراءة والصلاة في أول الإسلام
غروب ، فحبسه حتى صلى بعد العشاء فرآه مد يده إلى القبلة بعد ما قضى الصلاة ، فإذا هو قد حبذ عنقادا من دوالي الأعناب يقع في أول الصيف فمر عليه ثلاث ليال وذلك العنقاد كلما جاءه فصلى عند ذلك العنقاد في القبلة ، فلمّا كانت الليلة الرابعة لم يمر عنده فأغضب ذلك شريقا ولحقه فقال له : مالك لم تمر عليّ؟ فاعتذر إليه فأعطاه عنقادا من كّمه وقال له : لا تعلم به أحدا فإن أعلمت به أحدا أسخطتني.
وكان المغيرة بن حكيم الصنعاني [١] إذا أراد أن يقوم ليتهجد من الليل [٢] لبس من أحسن ثيابه ثم تناول من طيب أهله وكان من المتهجدين.
أبو محمد عن ابن إسحاق عن ميمون ، عبد الله عن أبيه قال : سافر المغيرة إلى مكة أكثر من خمسين سفرا صائما محرما (حافيا لا يترك صلاة السحر في السفر ، إذا كان السحر نزل فصلى) [٣] ومضى أصحابه ، فإذا صلى الصبح لحق متى ما لحق.
قال : وحدثني / أبي أن المغيرة كان يذهب من مكة إلى مسجد [منى][٤] فيصلي فيه فقيل له : أما تستوحش؟ فقال : إن البلاء إذا لم يرده الله تعالى لم يأت به الليل ، وإذا أراده الله تعالى لم يدفعه النهار.
وقال : دخلت على المغيرة أعوده بمكة وعنده أمير مكة إبراهيم بن هشام أو محمد بن هشام ، فقال له أمير مكة : أفطر يا أبا فلان ـ يعني المغيرة بن حكيم الصنعاني ـ وكان صائما ، فقال : ويحكم كيف أفطر ، وإنما أنا أسير ما أدري ما يفعل بي.
[١] انظر تهذيب التهذيب ١٠ / ٢٥٨ ، طبقات ابن سعد ٥ / ٥٤٤
[٢] «من الليل» ليست في حد.
[٣] ما بين القوسين ساقط في مب.
[٤] من : حد ، صف.