تاريخ مدينة صنعاء - أحمد بن عبد الله بن محمّد الرازي - الصفحة ٢٢٧ - ذكر ما روي أن صنعاء إحدى جنان الدنيا وذكر طيبها وقول تبع اليماني لما طاف البلاد فلم ير مثلها وقوله الشعر
تطأطأ من تلك الناحية سكنه الكتّان [١] ، يعني البقّ المنتن ، سريعا ، وإذا عملنا بيتا وسقفناه في الناحية المرتفعة التي وصفنا أنها أطيب صنعاء لم يسكنه الكتّان.
وطلحة الحداد عند الموضع الذي / يقال [٢] له الجبوب من صنعاء من ناحية القطيع.
قال ابن عبد الوارث : حدثني عاصم النجار ، قال : سمعت أحمد بن سليمان صاحب زيد بن المبارك يقول : إن سام بن نوح دار الدنيا فلم يجد موضعا أطيب من صنعاء ؛ وذكر الحديث الذي ذكرت قبله.
وروي أن تبّع الحميري الذي ذكره الله في القرآن [٣] سار إلى كثير من البلاد وبلغ سمرقند قال ما دلّ على أنّ صنعاء أطيب بلاد الله نوما وطعاما وجوّا وذلك قوله في شعره يصف ذلك :
[الخفيف]
| لم تنم هامتي ولم أر أنّي | نمت حتّى اتّكأت في غمدان |
وله أيضا [يصف صنعاء وهواءها وطيبها][٤] :
[الخفيف]
| ليس يؤذيهم بها وهج الحر | ر ولا القرّ في زمان اقترار | |
| طاب فيها الطّعام والماء [٥] والنو | م وليل مطيّب كالنّهار |
[١] حد ، صف ، مب : «الكتن» وما أثبته ناسخو هذه النسخ الثلاث يوافق اللغة الدارجة في اليمن للكتان ، والكتان : دويبة حمراء لسّاعة (المحيط).
[٢] حد ، صف ، مب : «يسمى».
[٣] حيث يقول الله تعالى في سورة الدخان : ٤٤ / ٣٧ (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ). وفي سورة ق : ٥٠ / ١٤ (وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ).
[٤] من : حد ، صف ، مب. والبيتان من قصيدة في الإكليل ٨ / ١٧. وانظر ما سبق ص ٨٣
[٥] الإكليل : «والنبات».