إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٩٣ - حجر
وكانت الواقعة بالذّنائب [١] ، وهي على مقربة من زبيد.
وعلّ هذه الواقعة هي التي كثرت على هلكاها الندبة ، فيما تقدّم.
ولا أدري أحجر هذه بضمّ الحاء أم بفتحها؟ ولكنّ ياقوت [٢ / ٢٢٣] يقول : (قال أبو سعد : حجر ـ بالضّمّ ـ اسم موضع باليمن ، إليه ينسب أحمد بن عليّ الهذليّ الحجريّ) ، وأطال في حجر اليمامة ، وهي غير الّتي نحن بسبيلها ، وهي عاصمة نجد ، واسمها اليوم : الرّياض ، وإليها الإشارة بقول عروة بن حزام في نونيّته المشهورة [في «الأغاني» ٢٤ / ١٢٢ من الطّويل] :
| جعلت لعرّاف اليمامة حكمه | وعرّاف حجر إن هما شفياني |
وقول جحدر بن مالك الحنفيّ [من الوافر] :
| فيا أخويّ من جشم بن سعد | أقلّا اللّوم إن لم تنفعاني | |
| إذا جاوزتما سعفات حجر | وأودية اليمامة فانعياني |
وقول النّابغة [الذّبيانيّ في «ديوانه» ٦٧ من الطّويل] :
| وهم قتلوا الطّائيّ بالحجر عنوة | أخا جابر واستنكحوا أمّ جابر |
وقول زهير [من الكامل] :
| لمن الدّيار بقنّة الحجر | ... [٢] |
وأنكر أبو عمرو أن يكون المراد من هذا قصبة اليمامة ، وقال : لأنّ (أل) لا تدخلها.
ولكن قال الجوهريّ : (الحجر ـ بالفتحة ـ : قصبة اليمامة ، يذكّر ويؤنّث).
| فإن يك بالذّنائب طال ليلي | فقد أبكي من اللّيل القصير | |
| فلو نبش المقابر عن كليب | فيعلم بالذّنائب أيّ زير | |
| بيوم الشّعثمين أقرّ عينا | وكيف لقاء من تحت القبور | |
| وإنّي قد تركت بواردات | بجيرا في دم مثل العبير |
«البلدان اليمانية عند ياقوت» (ص ٢٤). والزّير : الذي يعجبه كلام النّساء ، أو : جليسهنّ.
[١] الذنائب : بلدة في أسفل جبل ملحان ، بالقرب من المهجّم.
[٢] القنّة : أعلى الجبل. والبيت ـ كما سيأتي بعد قليل ـ في «خزانة الأدب» (٩ / ٤٣٩).