إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٧٠٥ - ـ ذكر بعض العلماء ممن أخذ عنهم المؤلف
من الصّرف لمصالح المسلمين ولفقراء ذلك الموضع ، وما أكثر ما تراعى مقاصد الواقفين.
والثّالثة : أنّه عمل له منارة رفعها وتضرّر بها الجيران ، ونهيته .. فما انتهى.
وأوّل من اتّخذ المنائر : شرحبيل بن عامر المراديّ زمن معاوية.
وكان بلال ـ كما عند أبي داود [٥١٩] ـ يؤذّن على بيت امرأة من بني النّجّار ؛ لأنّه أطول بيت حول المسجد.
وقد أمر خالد بن عبد الله القسريّ بهدم المنائر ، فقال فيه الفرزدق [من الطّويل]
| بنى بيعة فيها النّصارى لأمّه | ويهدم من كفر منار المساجد |
وقال [في «ديوانه» ١ / ١٧٨ من الطّويل] :
| عليك أمير المؤمنين بخالد | وأصحابه لا طهّر الله خالدا | |
| بنى بيعة فيها الصّليب لأمّه | وهدّم من بغض الصّلاة المساجدا |
على أنّه لم يهدمها إلّا لأنّه سمع رجلا ـ ظننته عمر بن أبي ربيعة ـ ينشد :
| ليتني في المؤذّنين حياتي | إنّهم يبصرون من في السّطوح | |
| فيشيرون أو تشير إليهم | بالهوى كلّ ذات دلّ مليح |
وإن لم يخنّي الحفظ .. فخالد هذا هو الّذي ألزم النّساء حاشية المطاف عندما بلغه قول عمر بن أبي ربيعة :
| وحبّذا اللّائي يزاحمننا | عند استلام الحجر الأسود |
وقال : إنّهنّ لن يزاحمنك بعد اليوم.
وذكرت لها نظائر في «العود» ، ثمّ رأيت بعضه عند الأزرقيّ ، وأخرج سعيد بن منصور : أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يطوف الرّجال مع النّساء ، فإذا هو برجل ذات يوم يطوف مع النّساء ، فانهال عليه ضربا ، وقال له : ألم أنه عن هذا؟! فقال : لا ، لم تبلغني عزمتك ، فقال له : دونك ؛ يعني : فاقتصّ .. فلم يفعل ، قال : فاعف ،