إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٠١٨ - شعب نبي الله هود
المجلوّة ، ومن أقواها هذه الآية المتلوّة : (وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)
والأحقاف هي حضرموت دون نزاع [١] ، والأصل بقاء ما كان على ما كان حتّى يعلم خلافه ، فينبغي أن يعقد عليه الإجماع.
وما أخرجه الحاكم من التحاق نبيّ كلّ أمّة تهلك بمكّة [٢] .. عامّ موقوف ، يخصّصه ما أخرجه ابن إسحاق في «المبتدأ» وابن عساكر في «التّاريخ» عن عروة بن الزّبير : (أنّه ما من نبيّ إلّا حجّ هذا البيت ، إلّا ما كان من هود وصالح تشاغلا بأمر قومهما حتّى قبضهما الله ولم يحجّا).
ولئن ذكر حجّ هود في «مسند أحمد» [٣] فما سنده بأشمل ممّا مرّ عن ابن إسحاق وابن عساكر.
وقد ذكر ابن هشام في «التّيجان» : (أنّ هودا وأولاده يحجّون ثمّ يعودون إلى ديارهم).
وفي جواره كان قبر لقمان بن عاد الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير ، صاحب النّسور السّبعة كما في «إكليل» الهمدانيّ [٤] [٨ / ١٨٤] وذكره غيره أيضا. ولقبر هود ذكر طويل في (ج ٨ ص ١٣١ ـ ١٣٣) منه.
[١] والأحقاف ـ جمع حقف بالكسر ـ والحقف : المعوجّ من الرمل ، أو الكثيب منه إذا تقوس ، أو الرمل المستطيل المشرف.
[٢] أخرج الحاكم في «المستدرك» بسنده (٢ / ٦١٥) : عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن ساباط قال : (إنه لم تهلك أمة إلا لحق نبيّها بمكة فيعبد فيها حتى يموت ، وإن قبر هود بين الحجر وزمزم).
[٣] أخرج الإمام أحمد في «المسند» (١ / ٢٣٢) : عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال : لمّا مرّ رسول الله ٦ بوادي عسفان حين حجّ .. قال : «يا أبا بكر .. أيّ واد هذا؟» ، قال : وادي عسفان ، قال : «لقد مرّ به هود وصالح على بكرات حمر ، خطمها اللّيف ، أزرهم العباء ، وأرديتهم النّمار ، يلبّون يحجّون البيت العتيق».
[٤] ومما جاء في «الإكليل» من خبر لقمان : أنه أعطي ما لم يعطه غيره في زمانه ، أعطي حاسة (١٠٠) رجل ، وكان طويلا جدا ، وهو الحكيم المذكور في القرآن ، وزعم البعض نبوته.