إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٣٩٤ - ـ السادة آل الحداد بقيدون
وقد جرت بينه وبين العلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ مناقضات ، منها : أنّ هذا جزم في كتاب سيّره إليه بدخوله تحت دائرته وإن لم يشعر ، فأنكر الأوّل ذلك ـ وكان يتواضع أشدّ التّواضع بين يدي أستاذنا وأستاذه الأبرّ عيدروس بن عمر ـ وتقدّم إليه بأسئلة جزلة تدلّ على صدق حال وغزارة مادّة ، فأجابه الأستاذ بأفضل جواب.
وجرت بينه وبين علّامة جاوة السّيّد عثمان بن عبد الله بن عقيل بن يحيى [١] محاورات في الأوتار ؛ لأنّ الأوّل يحضرها والسّيّد عثمان يشتدّ في منعها ، وقد بسطت القول عن هذه المسألة في «بلابل التّغريد» بما لا يوجد في سواه.
وقد كان ما اشتهر من محاسن هذا الإمام ، وملأ سمع الأرض وبصرها .. يملأ قلبي حسرة ؛ إذ لم يقدّر لي الاجتماع به ، مع أنّه قدم ذات المرّات إلى سيئون وأنا موجود ، وقلّ من زارها من أهل الفضل إلّا زار والدي في مكانه علم بدر الّذي انجمع فيه بالآخرة عن النّاس [٢]. بل لا يوجد من يتخلّف عنه سوى من كان يتودّد إلى طائفة باطويح القاعدين بكلّ مرصد يصدّون البسطاء عن سبيله وعن سبيل سيّدنا الأستاذ الأبرّ ومن على شاكلتهم ، ومعاذ الله أن يتأثّر بكلامهم السّيّد محمّد بن طاهر ، وهو الّذي لا يقعقع له بالشّنان [٣] ، ولكنّني لا أحفظ زيارته لوالدي مع أنّي لم أفارقه إلّا للحجّ في سنة (١٣٢٢ ه) ، وما كنت لأنسى زيارته لوالدي لو كانت ، وأنا أحفظ كلّ من زاره من أهل الفضل منذ الرّابعة من عمري ؛ لأنّه يقدّمني إليهم ـ ليبرّكوا عليّ ويلبسوني ولأقرأ عليهم شيئا من القرآن أو حديث معاذ في العلم وعلّ وصوله حضرموت صادف مرضي الشّديد في سنة (١٣١٣ ه) ؛ فإن كان كذلك .. فقد انحلّ الإشكال ـ إلّا أنّه يبلّ من غليل تلك الحسرة ما كان يمثّله لنا السّيّد عبد القادر بن محمّد السّقّاف ـ الآتي ذكره ـ من كلامه وقراءته ومشيته.
[١] توفي السيد عثمان في بتاوي جاكرتا يوم الأحد (٢١) صفر سنة (١٣٣٢ ه). وهو صاحب المصنفات الكثيرة الجمة.
[٢] أي : انقبض عنهم واعتزلهم.
[٣] القعقعة : صوت الشّيء الصّلب على مثله. الشّنان : القرب والجلود اليابسة. ومعناه : أنّه ليس ممّن تفزعه القعقعة. وهو مثل عربيّ يضرب للرّجل الشّهم الشّجاع لا يفزع بالوعيد.