إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٧٣ - ـ الإشارة إلى موقع قارة الأشباء
مشعبي بالحوطة ، فسوّيت المسألة ، ولم تنتطح شاتان ، حسبما سبق طرف من ذلك في القارّة.
ولمّا خاب أمل عبد الله بن محمّد من هذه الناحية .. جاء ذات ليلة إلى بيت أخيه سالم ، وقال له :
إنّني من جملة من لحقه العار بقتل العاس ، فإمّا أن ترضيني ، وإلّا .. كان ما لا تحمد عقباه.
فلاينه الشّيخ سالم ، ثمّ ترك الأرض له من اليوم الثّاني ، وكان آخر العهد به ، إذ توفّي بعدن حوالي سنة (١٣٥٨ ه) ، بعد أن ذرف على التّسعين.
وللشّيخ عليّ بن سالم ذكر جميل ب «الأصل».
وبحاجة الشّيخ عبد الله بن سالم إلى طعن الجابريّ .. ذكرت أنّ ابن المستوفي انتقد قول الشّاعر [من الطّويل] :
| ونطعنهم حيث الكلى بعد ضربهم | ببيض المواضي حيث ليّ العمائم |
وقال : إنّه ممّا لا يحسن الافتخار بمثله ؛ لأنّهم إذا لم يموتا بالضّرب حيث ليّ العمائم ، واحتاجوا إلى الضّرب حيث الكلى ، أو حيث الحبا .. دلّ ذلك على الضّعف والخوف وعدم التّمكّن ، وإنّما الجيّد قول بلعاء بن قيس من بني ليث بن كنانة [في «ديوان الحماسة» ١ / ١٣ من البسيط] :
| وفارس في غمار الموت منغمس | إذا تألّى على مكروهة صدقا | |
| غشّيته وهو في جأواء باسلة | عضبا أصاب سواء الرّأس فانفلقا | |
| بضربة لم تكن منّي مخالسة | ولا تعجّلتها جبنا ولا فرقا |
وما أشبه ضربة بلعاء بقول قيس بن الخطيم الأوسيّ [في «ديوانه» ٤٦ من الطّويل] :
| طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر | لها نفذ لو لا الشّعاع أضاءها [١] |
[١] الشّعاع : الدم ، والمعنى : لو لا الدم .. أضاءت حتى تستبين.