إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٧٥ - ـ الإشارة إلى موقع قارة الأشباء
كلم غالية ، وهمم عالية ، ووجه أبيض ، وبنان مبسوط.
| مجد رعى تلعات الدّهر وهو فتى | حتّى غدا الدّهر يمشي مشية الهرم [١] | |
| بناه بأس وجود صادق ومتى | تبنى العلا من سوى هذين تنهدم |
لم يزل معمور الفناء ، مفتوح الباب ، مهزول الفصيل [٢] ، يقصد بالآمال ، وتشدّ إليه الرّحال ، وقور الرّكن ، أصيل الرّأي.
| ما تملّيت مثل ذاك الحجا المع | رق في الحلم والسّجايا العتاق [٣] | |
| خالص الودّ والتّقى في زمان | فرّخت فيه أمّهات النّفاق |
لقد كان لآل كثير ركنا ركينا ، وحصنا حصينا ، ولمّا مات في سنة (١٣٤١ ه) .. افترق ملؤهم ، واضطرب حبلهم ، فجاء موضع قول عبدة بن الطّيّب [من الطّويل]
| وما كان قيس هلكه هلك واحد | ولكنّه بنيان قوم تهدّما |
وكان هو صاحب الضّلع الأقوى في حرب قسبل المفصّل خبرها ب «الأصل».
وفي العقده الآن ديار شاهقة ، ومنازل ضخمة ، كلّها لآل جعفر بن سالم. ولم يضنّ الشّيخ أحمد بن طالب بميراث أبيه ، بل بقي يبذل حقوق العزّ والدّين فيه ، فانطبق على كاسب ذلك ما قال ابن مطير [من الطّويل] :
| فتى عيش في معروفه بعد موته | كما كان بعد السّيل مجراه مرتعا |
وبما أنّ الكرام عرضة البلاء والامتحان .. فقد أصيب أحمد هذا بريح لا يزال منه أسير الفراش ، ولكنّه ممتّع بالعقل والإحساس ، وكلّ أمر أهون من غيره ، والله مع الصّابرين.
| ما لي أرى أبوابهم مهجورة | وكأنّ بابك مجمع الأسواق | |
| حابوك أم هابوك أم شاموا النّدى | بيديك فاجتمعوا من الآفاق | |
| إنّي رأيتك للمكارم عاشقا | والمكرمات قليلة العشّاق |
[١] البيتان من البسيط ، وهما لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ٩٥).
[٢] مهزول الفيصل : يضرب مثلا لمن كثرت ضيوفه ، وكثر منه نحر الفصائل ، فلم تتوفر عنده حتى تسمن.
[٣] البيتان من الخفيف ، وهما أيضا لأبي تمّام في «ديوانه» (١ / ٤٥٤ ـ ٤٥٥).