إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٨٥ - ـ حادثة الحموم سنة (١٣٣٧ ه)
| ومن آل قحطان رجال على الوفا | مضوا بسلام ذكرهم طاب واشتهر | |
| إذا عاهدوا وفّوا العهود وإن دعوا | أجابوا ولو كان الظّلام قد اعتكر | |
| كرام يهابون الملام ، ولذعة ال | كلام لهم أشوى من الصّارم الذّكر [١] | |
| وجاءت خلوف سخنة العين بعدهم | مشائيم قد ضمّوا إلى العجر البجر [٢] | |
| مذاميم تطويل الإزار من العلا | لديهم ، وتصفيف الملابس والطّرر | |
| إذا عقدوا عقدا وقالوا مقالة | فلا عقدهم يرجى ولا القول يعتبر | |
| فآه من الشّؤم الّذي مسّنا بهم!! | وآه على عقد الكرام الّذي انتثر!! | |
| ولمّا نصرت الحقّ بين بني أبي | رأوا أنّه الذّنب الّذي ليس يغتفر | |
| فدانوا ببغضي واستهانوا بحرمتي | وكم قصدوني بالأذايا وبالضّرر | |
| وكم حطّ من قدري حسود فلم ينل | علاي لأنّي صنت نفسي عن القذر | |
| فإن جاء عنّي فاسق بنميمة | وألصق بي عيبا وأرجف وافتجر | |
| فقولوا له : قابل ، فذا هوّ حاضر | وغبّ التّلاقي يعرف الصّفو والكدر | |
| يعيبونني غيبا وأعلن ذمّهم | وليس سواء من أسرّ ومن جهر | |
| نناشدك الإسلام والحرمة الّتي | نؤمّل فيها أن نلوذ إلى وزر | |
| ولي بخصوصي في الذّمام وثائق | أبوك بها ـ حيّاه مولاه ـ قد أقرّ | |
| وأمضى بمرأى من رجال ومسمع | عليها وعندي خطّه الآن مستطر | |
| وأكّد إحداهنّ توقيعكم بها | وشاع لدى أهل المدائن والوبر | |
| فما بيّ من هضم يمسّ بمجدكم | وأنت الحميّ الأنف والأمر قد ظهر | |
| أترضى على هذا بواش يقول لي : | كلام القعيطيّ الّذي قاله قصر؟! |
وكان الاقتصار أحقّ بالاختصار ، لكن أخذ الكلام برقاب بعضه ، واقتضاه سوق الحفيظة ، والاستنجاز في هذا المعرض المناسب.
[١] اللّذعة : الحرقة بالنار. والمعنى : أنّ الكلام عليهم أشد عليهم وأخوف عندهم من السّيف البتّار.
[٢] العجر : العروق المتعقّدة في الظّهر. البجر : العروق المتعقّدة في البطن. والمقصود : أنّهم ضمّوا عيبا إلى عيب.