إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٢٥٤ - ـ خبر علي ناصر القردعي
الجميل .. قال : اللهمّ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي ، فقام بإثره رجل كريه المنظر ، فوقع في مأزق حرج ؛ لأنّه إن قال كما قال الأوّل .. ضحكوا عليه ، وإن سكت .. وقع في الذّام [١] ، فتخلّص بأوضح حجّة حيث قال [من الطّويل] :
| فإن لم تك المرآة أبدت وسامة | فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم |
ولا سيّما وأنّ الخموش الّتي شوّهت وجه القردعيّ كانت من غضنفر أو نمر أنشب به براثنه فقدّه نصفين ، حسبما أخبرني كثير من النّاس. وسيأتي في وادي الذّهب من أسافل حضرموت حديث لامرأة من بيت براهم يصغّر خبر القردعيّ مع النّمر.
وكثيرا ما سرّني تصاحب القيفيّ والقردعيّ ، مع أنّ بينهما من الأشلاء [٢] الممزّقة والدّماء المائرة [٣] ما لا يضبطه الحدّ ؛ لأنّه يذكّرني بقول البحتريّ [في «ديوانه» ١ / ١١ من الطّويل] :
| إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها | تذكّرت القربى ففاضت دموعها | |
| تقتّل من وتر أعزّ نفوسها | عليها بأيد ما تكاد تطيعها |
وهو معنى استبقت في مضماره جياد الشّعراء ، وقصبة السّبق للبحتريّ في هذا البيت [٤] ، وأصله لمهلهل في قوله [من الوافر] :
| بكره قلوبنا يا آل بكر | نغاديكم بمرهفة النّصال [٥] | |
| ونبكي حين نذكركم عليكم | ونقتلكم كأنّا لا نبالي [٦] |
وقد ذكرت منه في «العود الهنديّ» [٢ / ٤٩٣] ما يشنّف الأسماع.
[١] الذّام : العيب. وفي المثل : (لا تعدم الحسناء ذاما) بتخفيف الميم.
[٢] الأشلاء : البقايا.
[٣] المائرة : السّائلة.
[٤] قصبة السّبق : كناية عن الفوز والتّقدّم ؛ حيث كان المتسابقون يوضع لهم عند نهاية السّباق قصبة ، فمن سبق إليها .. حازها واستحقّ الجائزة.
[٥] نغاديكم : نقاتلكم في الغدوّ ؛ أي : الصّباح الباكر.
[٦] البيتان في «ديوان الحماسة» (١ / ٦٢) ضمن قصيدة منسوبة لرجل من بني عقيل.