إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٦١ - الشّحر
الشّجاعة ، ولكنّه مات بعده وشيكا بسمّ ـ حسبما يقال ـ دسّ إليه ، وبموته انقرضوا عن غير وارث ثابت ، فصارت نقودهم ـ المقدّرة بأكثر من عشرين ألف ألف روبيّة ، فضلا عمّا يناسبها من المجوهرات والعقارات الكثيرة ـ طعمة لبيت المال [١].
| وأصبحوا لا ترى إلّا منازلهم | قفرا سوى الذّكر والآثار إن ذكروا [٢] |
وسبحان من لا يدوم إلّا ملكه [٣] وما هنا ليس إلّا نموذجا لما في «الأصل» من أخبارهم الشّيّقة ، وكلّه دون ما يستحقّون ؛ لأنّ خبر الأمير عبد الله بن عليّ من أكبر أخباره ، فلو أنّنا كتبنا كلّ ما سمعناه عمّن رآه .. لكان عجبا! وموته من غير وارث قد ينافي كونه من آل عبد الله باحلوان ؛ لأنّهم معروفون في الغرفة بأنسابهم إلى الآن.
الشّحر [٤]
لها عدّة إطلاقات :
الأوّل : أنّها اسم لكلّ ما شمله حدّ حضرموت السّابق ذكره أوائل الكتاب.
الثّاني : أنّها اسم لساحل المشقاص بأسره ، فما كان منه لبني ظنّة .. فهو داخل في
[١] ولم يكن بالهند آنذاك بيت مال إسلاميّ ، إنّما استولت على التّركة الحكومة الإنكليزيّة ؛ إذ كانت مستعمرة الهند التي كانت تسمى آنذاك : درّة التّاج البريطانيّ.
[٢] البيت من البسيط.
[٣] قال المصنّف رحمه الله في «بضائع التابوت» : (ولقد رأيت قصره الفخم الضخم بحيدرآباد عندما اجتزت بها في سنة (١٣٤٩ ه) خرابا يبابا).
[٤] للطيب بامخرمة كلام مفيد عن الشحر في كتابه «نسبة البلدان» سيذكره المصنف في موضع لا حق ، وكان حقه أن يذكر هنا ، وقد كانت الشحر تطلق قديما على المنطقة الساحلية الواقعة ما بين عمان وساحل حضرموت جميعها. أما اليوم .. فهي من أكبر مديريات حضرموت ، وتضم أربعة مراكز متباعدة ومترامية الأطراف وهي : الديس الحامي ، والريدة ، وقصيعر ، وغيل بن يمين. وهي منطقة غنية جدا بتراثها وخيراتها النفطية والسمكية. وهي تقع على سطح متسع من الشاطىء الذي ينحدر تدريجيا إلى البحر ، ولذا ترسو السفن بعيدا عنه لضحالته ، وكان لها قديما سور له بوابتان تعرف إحداهما بسدّة العيدروس ، والأخرى بسدّة الخور ، وقد خرب هذا السور وبقيت سدة العيدروس قائمة كمعلم تاريخي.