إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥٣ - ـ من خصائص حضرموت
ويترب ـ بالمثنّاة الفوقيّة ـ : مدينة بحضرموت ـ كما قال الهمدانيّ ـ نزلتها كندة [١] ، وإيّاها يعني الأعشى بقوله [في «ديوانه» ١١٧ من الكامل] :
| ... | بسهام يترب أو سهام الوادي |
وقال ابن عبيد الأشجعيّ [من الطّويل] :
| وعدت وكان الخلف منك سجيّة | مواعيد عرقوب أخاه بيترب |
وقد أجمعوا على روايته بالتّاء المثنّاة ، ولئن كان الأكثر يزعمون أنّ يثرب الحضرميّة بالثّاء المثلّثة أيضا ، ويتأكّد ذلك بوجود طائفة من الحضارم يقال لهم : (آل يثرب) لا يزال منهم ناس حتّى اليوم يحترفون بالحدادة.
وقد وصفت لرسول الله ٦ امرأة من كندة بالجمال .. فرغب فيها ، ولمّا قال له أبوها : وأزيدك أنّها لم تتّجع قطّ في عمرها .. رغب عنها [٢] ، وهي غير الجونيّة [٣] ، وغير أخت الأشعث الّتي حرمت السّعادة بامتناعها من الارتحال إلى المدينة [٤] ، وهي الّتي اقترنت بعد بعكرمة بن أبي جهل ، وجرى لها مع أبي بكر شأن.
ـ ومنها : حسن النّسج.
ففي حديث الهجرة : (أنّ عليّا تسجّى ببرد النّبيّ ٦ الحضرميّ الأخضر) [٥].
وأخرج ابن سعد بسنده إلى عروة بن الزّبير : أنّ ثوب رسول الله ٦ الّذي كان يخرج فيه إلى الوفد ورداءه : حضرميّ ، طوله : أربعة أذرع ،
[١] صفة جزيرة العرب (١٧٠).
[٢] ذكر ذلك ابن طاهر المقدسي في «البدء والتاريخ» (٥ / ٩).
[٣] واسمها : أسماء بنت كعب الجونية ، لم يدخل بها النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلقها ، قال الزهري : استعاذت منه .. فقال : «لقد عذت معاذا ، الحقي بأهلك». «السير» (٢ / ٢٥٥).
[٤] واسمها : قتيلة بنت الأشعث بن قيس.
[٥] الخبر في «دلائل النّبوّة» لأبي نعيم (١ / ٢٦١) ، و «دلائل» البيهقيّ (٢ / ٤٦٨) ، وفي «عيون الأثر» (١ / ١٧٨) ، والطّبريّ (١ / ٥٦٧).