إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٤٤٨ - ـ براقش
ما يفهم أنّ ناسا من قبيلة حضرموت يسكنونه في سنة (٦٠٥ ه).
قال ابن الحائك : (ويسكن الكسر في وسط حضرموت تجيب ، منهم اليوم بها أربع مئة فارس وإحدى عشر مئة راجل ، ويعرف الكسر بكسر قشاقش ، وفيه يقول أبو سليمان بن يزيد بن أبي الحسن الطّائيّ [من الطويل] :
| وأوطن منّا في قصور براقش | فمأود وادي الكسر كسر قشاقش) اه [١] |
وفي براقش [٢] يقول عمرو بن معديكرب الزّبيديّ ـ وكان ممّن يسكن الكسر ـ [في «شعر عمرو بن معدي كرب» ١٤٠ من الوافر] :
| ينادي من براقش أو معين | فأسمع فاتلأبّ بنا مليع [٣] |
وقال الطّائيّ أيضا [من المنسرح] :
| تستنّ بالضّرو من براقش أو | (هيلان) [٤] أو يانع من العتم [٥] |
[١] وذكر الهمداني من قرى الكسر : هينن ، وحوره ، وقشاقش ، وصوران ، والعجلانية ، وسدبه ، ومنوب ، ورخيه ، ووادييها. انظر «صفة جزيرة العرب» (١٧١).
[٢] ههنا استطرد المصنف رحمه الله إلى ذكر بلاد الجوف وما إليها .. فلنعرّف هنا ببراقش : هي مدينة أثرية هامة في وادي الجوف ، واسمها القديم (ثيل) ، تقع بجانب خرائب معين التي تعرف باسم : البيضاء. وتشكل هذه المدينة العاصمة الدينية لمملكة معين ، حيث كان يحج المعينيون معابدها العديدة ، وقد ظلت عامرة إلى القرن العاشر الميلادي ، ثم اندثرت ولم يبق منها اليوم سوى معالم سورها القديم ، وبقايا معابدها ، وبعض من النقوش. وهي في أصل جبل هيلان ، وفي عام (١٩٨٩ م) بدأت الدولة في إنشاء طريق من صنعاء يمتد إلى وادي الجوف عبر منطقة نهم ، وتمر بالقرب من خرائب هذه المدينة. اه «المقحفي» (١ / ١٥٠).
[٣] ينادي : الفاعل فيه عائد على كلمة (الدّاعي) في البيت قبله ، وهو :
| أمن ريحانة الدّاعي السّميع | يؤرّقني وأصحابي هجوع |
وريحانة : أخت عمرو. اتلأبّ : استقام. مليع : اسم طريق.
[٤] هيلان : جبل عال منيف يمتد من جنوب نهم إلى غربي مأرب ، عداده من بني جبر خولان العالية ، ويقع شمال صرواح بمسافة (٦٠ كم) ، وهو منطقة أثرية.
[٥] البيت للنّابغة الجعدي في «ديوانه» (١٥٨) تستنّ : تستاك. الضّرو : شجر طيّب الرّائحة يستاك بعيدانه ، ويجعل ورقه في العطور. هيلان : اسم واد أو جبل. يانع : ناضج. العتم : شجر الزّيتون البرّيّ.