إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٦٨ - بالحاف
الوثيقة الّتي أمضى عليها أعيان تلك الجهات وسلاطينها بالسّمع والطّاعة لي على نصر الحقّ في المنشط والمكره [١].
كما أنّ من جملة الموقّعين عليها : الشّيخ محمّد بن جعبل العوذليّ بالنّيابة عن السّلطان صالح بن حسين بن جعبل ؛ لأنّه كان إذ ذاك صغيرا ، وهو القائم بأمور السّلطنة.
ومن الموقّعين عليها : السّلطان حسين بن أحمد الرّصاص ، ومشايخ المصعبين والمياسر وآل حسنة [٢] ، ومناصب السّادة آل المحضار بمرخة وحبّان ، ورؤساء آل بامسدوس والدّيّن ، وغيرهم ، وكان كلّ ذلك برأي المغفور له سيف الإسلام محمد ابن مولانا أمير المؤمنين ، أراد بذلك نصرتي لما نالني من الاهتضام بحضرموت إزاء قيامي بنصر الشّريعة ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، وقد استنجدت بوالده أمير المؤمنين يحيى بن محمّد .. فلم يتمكّن من مساعدتي علنا ؛ لتلبّد الجوّ السّياسيّ بالغيوم. ولقد تمّ كلّ ما يرام من أخذ العهود على أولئك ، ولو لا أنّني شاورت مولانا الإمام يحيى في النّهوض بهم فثناني ـ أدام الله مجده ـ عن الاعتماد عليهم .. لكان لذلك نبأ عظيم ، ولكنّه ـ أعلى الله شأنه ـ كان أعرف بأحوالهم ، وما كنت لأقدم على أمر وبيعته في عنقي بدون إشارته ؛ لأنّ طاعته واجبة ، ورأيه الأعلى والأصوب ، فلله الحمد على السّلامة [٣].
فقط ، أمّا حبّان : فإنّها بعد مقتل سلطانها ناصر بن صالح بن ناصر الواحدي سنة (١٣٣١ ه) صارت تحت سلطان العوالق ، فحكمها محسن بن فريد من ذلك التّاريخ إلى سنة (١٣٥١ ه) ، حيث نصّب عليها حسين بن عبد الله الواحديّ. وأمّا عبد الله بن محسن .. فقد قتل فجأة بعدن سنة (١٣٥٨ ه).
[١] هذه الوثيقة كتبها وسار بها على المذكورين السّيّد المصنّف رحمه الله في أوائل سنة (١٣٤٩ ه) كما ذكر في «بضائع التابوت» (١ / ٣٠٨).
[٢] المصعبين : من بلدان ناحية حبّان. المياسر : جماعة مفردهم ميسري. الحسنة : هم قبائل آل الحسني ، بتسكين السّين.
[٣] ذكر المصنّف في «بضائع التابوت» (٢ / ٣٠٨) : أنّه في أوائل سنة (١٣٤٩ ه) وفد على أمير المؤمنين الإمام يحيى حميد الدّين يستنجد به في التّدخّل في سياسة حضرموت الدّاخليّة ؛ لكثرة الفتن فيها ، وعدم انضباط أمورها ، لكنّ الإمام اعتذر ، قال ابن عبيد الله : (ولما اعتذر عن المبادرة بتلبّد