إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٥١٣ - ـ السادة آل سميط سكان شبام
بما يناسب ، ولكن رأيت مقاما عظيم الشّأن حيّرني ، فلم يحضرني إلّا قول الشّريف الرّضيّ [في «ديوانه» ٢ / ٢٩٨ ـ ٢٩٩ من الرّمل] :
| إرث آباء علوا ، فاقتعدوا | عجز المجد ، وأعطوه السّناما | |
| شغلوا قدما عن النّاس العلا | ورموا عن ثغر المجد الأناما | |
| لم يعش من عاش مذموما ولا | مات أقوام إذا ماتوا كراما | |
| يعظم النّاس ، فإن جئنا بكم | كنتم الرّاعين ، والنّاس السّواما |
وهو الّذي اهتمّ بإقامة دولة ل (حضرموت) ، واشتدّ لذلك أسفه ، وتوالى لهفه ، ولئن مات بحسرة على ذلك .. فقد كلّل الله أعماله بالنّجاح في نشر الدّعوة إلى الله ، حتّى انقشعت الجهالة ، واندفعت الضّلالة ، وانتبه الجمّاء من النّوم ، وتقيّل آثاره أراكين القوم ؛ كسادتي : حسن بن صالح البحر ، وجدّي المحسن ، والحبيب عبد الله بن حسين بن طاهر وغيرهم ، حتّى لقد مرّ بعضهم وإحدى بنات آل همّام بحصن تريم تقول : جاء جبريل إلى النّبيّ ٦ ، وتكرّر حديث الدّين [١] ، فقال : (ما كان جبريل ليدخل دار آل همّام لو لا أحمد بن عمر). توفّي بشبام سنة (١٢٥٧ ه).
وخلفه على منهاجه العلّامة الجليل ، الصّادع بالحقّ ، النّاطق بالصّدق ، عمر بن محمّد [٢] ابن سميط.
| القائل الحقّ فيه ما يضرّ به | والواحد الحالتين السّرّ والعلن [٣] |
فكان يغلظ القول للسّلطان عوض بن عمر وهو إلى جانب منبر شبام في جامعها ،
[١] هو الحديث الّذي أخرجه مسلم (٨) عن سيّدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه ، الّذي يأتي فيه جبريل إلى رسول الله ٦ ويسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والسّاعة.
[٢] الحبيب عمر بن محمد بن عمر بن زين ، ولد بشبام حدود سنة (١٢٠٨ ه) ، تخرج بعمه الإمام أحمد بن عمر ، وخلفه في مقام الدعوة إلى الله والقيام بوظيفة الوعظ والإرشاد ، له مصنفات ورسائل وعدد من المختصرات.
[٣] البيت من البسيط ، وهو لأبي الطيّب المتنبي في «العكبري» (٤ / ٢١٦).