إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٧٠٠ - ـ ذكر بعض العلماء ممن أخذ عنهم المؤلف
الأبرّ ؛ وما أدري أذلك هو الواقع؟ أو إنّما هي دهشة النّظر ، وقد قال أبو الطّيّب [في «العكبريّ» ٣ / ٨١ من البسيط] :
| خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به | في طلعة الشّمس ما يغنيك عن زحل |
وربّما كان في مثل هذا إساءة أدب منّا ؛ إذ العلم لله ، وما نظنّ إلّا ظنّا ؛ لأنّ شمائله لم تكن لتخرج ـ بعد استثناء الجهاد ـ عن شمائل جدّه المصطفى ٦ ، وههنا موضع قول كشاجم :
| لو لا عجائب صنع الله ما نبتت | تلك الفضائل في لحم ولا عصب [١] |
وإنّما أسهبت في الموضوع مع خروجه عن سمت المقصود ؛ لأنّ الزّمان انحطّ دفعة ، وتراذل فجأة ، فلم تكتحل عيون المتأخّرين بأحد من أمثال أولئك الّذين :
| رضعوا لبان المجد في حجر العلا | فعلوا على الأكفاء والأنداد [٢] | |
| وأظلّهم بيت النّبوّة وابتنوا | شرفا على شرف بغير حداد | |
| فلهم إذا ما زرتهم وخبرتهم | شرف الملوك وسيرة الزّهّاد | |
| قوم إذا سفروا حسبت وجوههم | للنّاظرين أهلّة الأعياد |
فأحببت تقريرهم به عن مشاهدة بالعين ؛ كيلا تحملهم الظّروف السّيّئة بقياس المشاهدة على إنكارهم وتوهّم استحالتهم ، وما كانوا إلّا كما قال القطاميّ ، أو لقيط بن زرارة :
| أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم | دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه [٣] |
[١] البيت من البسيط ، وهو ليس لكشاجم ، بل لابن الرومي من قصيدته الطويلة التي مطلعها :
| ما أنس لا أنس هندا آخر الحقب | على اختلاف حروف الدّهر والعقب |
وعدد أبيات القصيدة (١٤٠) بيتا.
[٢] الأبيات من الكامل ، وهي لناصح الدّين الأرّجاني.
[٣] الأبيات من الطّويل ، وهي ليست للقطاميّ ، ولا للقيط بن زرارة ، بل لأبي الطّمحان القينيّ ، كما في «ديوان الحماسة» (٢ / ٢٧١ ـ ٢٧٢). دجى اللّيل : ظلمته. نظّم : جمع. الجزع : الخرز اليماني. ثاقبه : الّذي يضمه.