إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٢٦٩ - وادي عمد
| عشرون مقتبلا وشطر عديدهم | صيّابة في القوم غير أشائب [١] | |
| طرقتهم أمّ الدّهيم فأصبحوا | تستنّ فوقهم ذيول حواصب [٢] | |
| جزرا لعافية الخوامع بعدما | كانوا الغياث من الزّمان اللّاحب [٣] | |
| فابرد غليل خويلة الثّكلى الّتي | رميت بأثقل من صخور الصّاقب [٤] |
فحمي أنفه ، وقال :
| أخالتنا سرّ النّساء محرّم | علينا وتشهاد النّدامى على الخمر [٥] | |
| لئن لم أصبّح داهنا ولفيفها | وناعبها جهرا براغية البكر [٦] |
ثمّ لم يزل يضرب آباط الإبل حتّى هجم برجاله على بني ناعب وبني داهن ، ولم ينحجز [٧] عنهم حتّى أردى ثلاثين) اه باختصار [٨]
وما حرصت على هذه القصّة إلّا لأنّها تشمل بقضاعة كثيرا من حضرموت ، ولا شكّ أنّ المهرة منهم.
[١] المقتبل : الشّاب ، وكأنّه استأنف شبابه. شطر عديدهم : نصف عددهم. الصّيّابة : الأسياد في قومهم. أشائب : لعلّها مقلوب شوائب ؛ أي : اختلطوا بغيرهم. ومعنى البيت : هذه خناصر ثلاثين شابا من بني قومي ، وكلّهم أسياد من صميم النّاس وليسوا من خلطائهم ؛ إذ ليس فيهم ما يعيبهم.
[٢] أمّ الدّهيم : المنيّة. تستنّ : تنشط. ذيول حواصب : ما تتركه الرّيح الّتي تحمل الحصباء من أثر يشبه الذّيل في الرّمل. والمعنى : أتتهم المنيّة فصيّرتهم في حفرة تنشط فوقها الرّياح.
[٣] جزرا : قطعا سائغة للأكل. العافي : طالب الرّزق. الخوامع : الضّباع.
[٤] الصّاقب : اسم جبل.
[٥] سرّ النّساء : كناية عن إتيانهنّ ، والمقصود أنّه حرّم على نفسه إتيان النّساء ، والجلوس مع الندامى في مجالس الخمر حتى يثأر لخالته.
[٦] أصبّح : أغزو في الصّباح. لفيفها : جمعها. ناعبها : بنو ناعب. جهرا : علنا. الرّاغية : الرّغاء وهو صوت الإبل وضجيجها. البكر : الفتيّ من الإبل. وراغية البكر : مثل عربيّ يضرب في الشّؤم يجلبه الإنسان على من سواه. وأصله : أنّ قدار بن سالف حينما عقر ناقة سيّدنا صالح عليه الصلاة والسلام في قوم ثمود ، وكانت على وشك الولادة ... خرج ابنها ـ بكرها ـ منها وصوّت ورغا رغاء شديدا ، فأنزل الله عقابه عليهم.
[٧] ينحجز : يمتنع.
[٨] أمالي القالي (١ / ١٢٦).