إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٨٦ - ـ حادثة الحموم سنة (١٣٣٧ ه)
وقد توفّي السّلطان غالب بن عوض في سنة (١٣٤٠ ه) ودفن بجانب أبيه بمقبرة أكبر شاه بحيدرآباد الدّكن.
وقد رثيته عن وجدان صحيح وودّ صادق ، بقصيدة توجد بمكانها من «الدّيوان» [١]
ورثاه شيخنا العلّامة ابن شهاب بأبيات ، منها :
| جاء تاريخ موته | عظّم الله أجركم |
وما سمعنا بسلطان بكته رعاياه بدموع حارّة [٢] ، وأحزان متواصلة .. مثله ، ولا جرم ؛ فقد قال أبو الطّيّب [في «العكبريّ» ١ / ٤٩ من الطّويل] :
| ومن سرّ أهل الأرض ثمّ بكى أسى | بكى بعيون سرّها وقلوب [٣] |
[١] لمّا نعي السّلطان غالب .. كان المصنّف خارج حضرموت في الحديدة ، فكان لموته أثر بالغ عليه ، فرثاه بقصيدة تقرب من الخمسين بيتا ، قال في مطلعها :
| فيما يكنّ الغيب طيّ ضميره | برهان عجز العبد عن تدبيره | |
| سرّ تطاولت النّفوس له فما | بلّت صداها قطرة من بيره |
ومنها :
| أفليس في الماضين تعزية لنا | ولقطرنا إذ جاء نعي أميره | |
| هيهات ما عن غالب من سلوة | في نقطة لم تكتمل بنظيره | |
| يبكيه ساحل (حضرموت) بعبرة | تجري بخدّ صغيره وكبيره | |
| شمل المصاب جماده ونباته | وشجى قلوب غنيّه وفقيره | |
| إلّا الخزينة لم يسؤها فقده | لسخائه المفضي إلى تبذيره |
ومنها :
| عظة يذوب لها الجماد وعبرة | تغني غليظ القلب من تذكيره | |
| إنّا ليوحشنا خلوّ مكانه | منه فيسعدنا الجوى بزفيره |
إلى آخرها.
[٢] قيّد الدّموع هنا بكونها حارّة لكونها علامة الحزن ، أمّا الدّموع القارّة ـ الباردة ـ فهي أمارة الفرح والسّرور ومن ذلك قولهم : فلان قرير العين.
[٣] المعنى : من أدخل السّرور على جميع النّاس ، ثمّ بكى لحزن أصابه .. ساء حزنه النّاس الذين سرّهم ، فكأنّه بكى بعيونهم ، وحزن بقلوبهم ؛ لما يصيبهم من الأسى والجزع.