إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٨٤ - ـ حادثة الحموم سنة (١٣٣٧ ه)
تعتبر لاغية؟! فأجاب بصحّتها والتزام تنفيذها ، وكان ذلك بمرأى ومسمع من وزيره المكرّم الفاضل سيف بن عليّ آل بو عليّ.
وقد تقدّمت إلى السّلطان صالح في سنة (١٣٥٥ ه) بقصيدة [كما في «الدّيوان» ق / ١٦٧ ـ ١٦٩ من الطّويل] تزيد عن مئة وعشرين بيتا لم تعد فيها قافية ، وأنشدتها له مرّات ، أولاها بالمكلّا عامئذ ، والثّانية بحورة في سنة (١٣٦٠ ه) ، والثّالثة بمنزلي في سنة (١٣٦٥ ه). منها :
| وبين يدينا شرعة لا تزيدها | تجاريب ذي عقل ولا عقد مؤتمر | |
| هي القدّة المثلى العليّ منارها | أتتنا بها غرّ الأحاديث والسّور [١] | |
| وحسبك بالإفرنج فالخطّة الّتي | بها المشي فيما يحكمون به استمر | |
| مدوّنة في الأصل من قول مالك | وسائل تجدها في التّواريخ والسّير | |
| ولكنّ أهل العلم والدّين داهنوا | وباعوا حقوق الله بالماء والشّجر | |
| فلن تلق منهم من نهى عن قبيحة | ولا من بمعروف على مكره أمر | |
| إذا انتهك الإسلام أغضى زعيمهم | وإن أخذت شاة له اهتاج واستعر [٢] | |
| فما شأنهم إلّا التّصنّع والرّيا | وأعجب ما تلقى النّفاق لدى مضر | |
| نفاق وأخلاق دقاق وذلّة | بها شوّه الإدبار أيّامنا الأخر | |
| تولّى الوفا والصّدق فاندكّ مجدهم | وراحت عليهم كلّ مكرمة هدر | |
| يقولون ما لا يعملون تصنّعا | سواسية من قال شعرا ومن نثر | |
| وقد كانت الآباء من قنّة العلا | بشأو حثى في وجه كلّ من افتخر [٣] | |
| تزلّ الوعول العصم عن قذفاتهم | وكم من عقاب في مراقيهم انكسر [٤] | |
| مضوا شهداء الحقّ في نصرة الهدى | وما برحوا في هجرة وعلى سفر |
[١] القدّة : الطّريقة.
[٢] استعر : هاج واشتد غضبه.
[٣] القنّة : أعلى الجبل. شاو : تسهيل شأو ، وهو : السّبق.
[٤] العقاب : بضم العين الطائر المعروف يضرب به المثل في العلو في الطيران ، والمعنى : أن العقاب ينكسر جناحه ولا يبلغ علوّ مجدهم.