إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٩١٤ - ـ رباط العلم الشهير بتريم
لي ـ حين قال : من تعني بقولك [من الطّويل] :
| صفا الوقت حينا للثّعالب واعتلت | أسافله لمّا تناءت صدوره |
ـ أن أقول : أعني بهم الزّعانف والهمج الّذين ذكرتهم في قصيدتك ، ولكنّي كنت جدّ عارفا بما في «نحلته» ، وأنساني الشّيطان أن أذكره له يومئذ ، غير أنّ الله أغناني عنه بما هو أدخل في الصّواب ، وأفحم في الجواب ، ولله الحمد.
توفّي العلّامة السّيّد حسن بن شهاب بتريم في سنة (١٣٣٢ ه).
ومن أغنياء تريم وأجوادها : السّيّد حسين بن عبد الرّحمن بن سهل ، له في السّياسة أمور عظيمة ، وفي السّماحة أخلاق كريمة ، مذكور بعضها في «الأصل».
| فتى فيصليّ العزم تعلم أنّه | نشا رأيه بين السّيوف الصّوارم [١] | |
| أساءت يداه عشرة المال بالنّدى | وأحسنتا جدّا خلافة حاتم |
توفّي بالشّحر سنة (١٢٧٤ ه).
ومن أغنيائها ؛ بل أغنى أهلها على الإطلاق : السّيّد الفاضل شيخ بن عبد الرّحمن الكاف ، كان صالحا متواضعا ، يحبّ العلم ، لا يكاد يفوته شيء من دروس شيخنا المشهور ، وكان يحفظ «الإرشاد» ، وكتبه بخطّ يده نحوا من سبعين مرّة بالأجرة في أيّام فقره ، وله اعتناء بعد غناه بقراءة «الإحياء» بداره في كلّ صباح ، يحضره ثلّة من المساكين فيقدّم لهم الفطور. وله خيرات كثيرة ، ومبرّات جزيلة ، أوصى بثلث ماله لما كان يعتاد مثله في أيّامه من البرّ ، ومع لين جانبه لأهل العلم والدّين .. كان شديد الشّكيمة على الأمراء والمعتدين ، وجرت له معهم أمور مذكورة ب «الأصل».
ولمّا أنشدته قولي [من السّريع] :
| يموت شيخ الكاف في ماله | كموت باحشوان في فقره [٢] |
[١] البيتان من الطّويل ، وهما لأبي تمّام في «ديوانه» (٢ / ١١٦). فيصلي : نسبة إلى الفيصل وهو السّيف القاطع ؛ أي : عزمه قاطع كالسّيف.
[٢] باحشوان : يرمز به إلى عامة الناس بحضرموت.