إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ١٠٦٠ - أم الصميم
| برق يذكّرك الجريدة أنّها | علقت علائقها طوال المسند | |
| فلقد ذكرتك ثمّ راجعت الهوى | يوم الشّرى ودعوت أن لا تقعدي |
منها :
| فإذا مفازة صيهد بتنوفة | تيه تظلّ رياحها لا تهتدي | |
| وتظلّ كدر من قطاها ولّها | وتروح من دون المياه وتغتدي | |
| بلد تخال بها الغراب إذا بدا | ملكا يسربل في الرّياط ويرتدي | |
| فسألت حين تغيّبت أعلامنا | من حضرموت بأيّ نجم نهتدي؟ | |
| قالوا : المجرّة أو سهيل باديا | ثمّ اهتدوا لقفولكم بالفرقد | |
| نتجشّم الأهوال نبغي عامرا | متحزّنين عليه أن لم يوجد |
وقال الهمدانيّ في الجزء الأوّل [ص ١٩٥ ـ ١٩٧] من «الإكليل» : (ذهب في الدّهناء بعهدنا قطار فيه سبعون محملا من حاجّ الحضارم ، صادرين من نجران ، لحق هذا القطار في أعقاب النّاس ، ولم يكن فيه دليل ، فساروا ليلة وأصبحوا وقد تياسروا عن الطّريق ، وتمادى بهم الحور حتّى انقطعوا في الدّهناء ، فلم يدر ما خبرهم ؛ لأنّ أحدا لا يدخل ذلك المكان ، ولو دخله .. لم يظفر بموضعهم ؛ لسعة ذلك الخرق .. فهي فلاة واسعة جدّا ، وفيها بقايا قصور في جانبها الغربيّ ممّا يصله العمران ، يعدّنها النّاس في زماننا .. فيجدون فيها الذّهب وما لم يسرع إليه أكل التّراب من الفضّة) اه
وفيه كثرة حاجّ الحضارم لذلك العهد ؛ لأنّه إذا كان اللّاحق سبعين محملا .. فما بالك بالسّابقين؟
ويشبه أن تكون هذه القصّة هي بنفسها الّتي سمعتها عن شيخنا العلّامة أحمد بن حسن العطّاس ، وذكرتها في «الأصل» ، وهي : أنّ مئة وأربعين دخلوا الدّهناء مردفين على سبعين مطيّة ، كلّ اثنين على واحدة ، فغرقوا في بحر الرّمل ما عدا واحدا تخلّف لقضاء حاجته ، وانتظره صاحبه على مطيّته ، فجاءت حيّة هائلة والتهمت الجمل وراكبه ولم ينج إلا قاضي الحاجة.