إدام القوت في ذكر بلدان حضر الموت - السيّد عبد الرحمن بن عبيد الله السقّاف - الصفحة ٨٣١ - السّهلة
وفوق هذا فإنّ الجبل الفاصل بين القعيطيّ والمهريّ بساحل البحر يقال له : دمخ بالخاء المعجمة كما مرّ في المرافىء ، والأماكن متقاربة ، وكلّها من حضرموت ، فالتّدليل ثابت على كلّ حال.
وقال ابن مقبل ـ وكان وصّافا لكثير من الأماكن الحضرميّة [من الكامل] ـ :
| لمن الدّيار بجانب الأمهار | فبتلّ دمخ أو بسلع حرار | |
| خلدت ولم يخلد بها من حلّها | ذات النّطاق فبرقة الأحفار |
وقال عنترة بن الأخرس الطّائيّ [من الطّويل] :
| لقد حلّقت بالجوّ فتخاء كاسر | كفتخاء دمخ حلّقت بالحزوّر [١] |
وهو غير دمخ الواقع بالطّائف الّذي يقول فيه مزاحم العقيليّ [من البسيط] :
| حتّى تحوّل دمخا عن مواضعه | وهضب تربان والجلحاء من طنب |
والأسماء كثيرا ما تتشابه.
وقال حمزة بن الحسن الأصبهانيّ : دمخ : جبل من جبال ضريّه ، طوله في السّماء ميل.
وقال طفيل الغنويّ [من الطّويل] :
| ولمّا بدا دمخ وأعرض دونه | غوارب من رمل تلوح شواكله |
السّهلة
ومن وراء دمح في الجنوب مكان يقال له : السّهلة ، لآل بالهنديّ من آل تميم. وفي أوّل سفر لي من حضرموت ـ سنة (١٣٢٢ ه) إلى الحجاز ـ بكّرت من سيئون مع المرحوم السّيّد عبد الله بن محمّد بن عمر السّقّاف من مكاننا علم بدر ، وأبردنا بظلّ
[١] الفتخاء : ليّنة الجناح. الكاسر : العقاب. الحزوّر : المكان الغليظ. وللبيت قصة ذكرها الميداني في «مجمع الأمثال» (١ / ٤٢٩) عند قوله : (طارت بهم العنقاء) ، فليراجعها هناك من أحبّ.